تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حانة الشعراء

للأستاذ علي محمود طه

(من ديوانه الجديد (زهر وخمر) وقد صدر اليوم)

هي حَانٌة شَتى عَجَائُبهَا ... مَعْرُوشةٌ بالزَّهرِ والقَصَبِ

في ظُلةٍ باتَتْ تُدَاعُبها ... أنفْاَسُ لَيْلٍ مُقْمُرِ السُّحُبِ

وزَهَتْ بِمصْبَاحٍ جَوَانُبِها ... صَافي الزُّجاجِة رَاقِص اللَّهبِ

بَاخُوس فيها وهو صَاحُبهِا ... لم يَخْلُ حين أفَاقَ مِنْ عَجَبِ

قدْ ظَنَّهِا، والسحْرُ قَالَبُها، ... شِيَدتْ مِنَ اليَاقُوتِ والذَّهبِ

إبْرُيقهُ حلْيٌ مِن الدُّرَرِ ... يُزْهى به قَدحٌ مِنَ الْمَاس

وكأنَّ مَا حَوْليِه مِنَّ صُورِ ... مُتَحركَاتٌ ذَاتُ أنْفاسِ

تَرَكَتْ مَوَاضِعَهَا من الأُطُرِ ... وَمَضَتْ لَهُ في شِبْهِ أعْرَاس

مِنْهُنَّ عاِزفةٌ على وَتَرِ ... مُتفَجرٍ بأَرَقَّ إحْسَاسِ

وَغَريرةٌ حَوْرَاءُ كالْقَمرِ ... تَحْنُو على شَفَتْيه بالْكَاسِ

أو تِلكَ حَانُتهُ؟ فَواعجبَا! ... أم صُنْعُ أحْلاَم وأهوَاء؟

وَمَنَ الَخْيالُ أهَلَّ وَاَقَتربا ... (فيْنُوس) خَارجَةً من الماء!

في مَوكبٍ يتمَّثلُ الطَّربا ... وَيميلُ من سِحْرٍ وإغْراء

وَبكلِّ ناَحِيِةٍ فَتًى وَثبَا ... مُتَعَلقًا بِذِرَاعِ حَسْناَء

يَتَوَهَّجُونَ صَبَابَةً وَصِبَا ... يتمثلونَ غَرِيب أَزْيَاء

حُمْرُ الِثَيابِ تِخِالُ أنَّهُمُو ... يَفِدونَ مِنْ حَاْنوتِ قصَّابِ!

جَلَسُوا نَشَاَوى مِثْلمَا قَدِمُوا ... يترقَّبونَ مَناَفِذَ الَبابِ

يَتَهَامسُونَ وَهَمْسُهُمْ نَغَمُ ... يسري على رَناتِ أكْوَاب

إنْ تَسأَلِ الخمَّارَ قَالَ هُمُو ... عشَّاقُ فَنٍ أهْلُ آدَابِ

لولا دُخَانُ التَّبغِ خِلْتَهُمو ... أنْصَافَ آلهةٍ وأَرْبَابِ

وَتَلَّفتُوا لما بَداَ شَبَحُ! ... فَنَّانةٌ دَلَفَتْ من البابِ

سَمْراءُ بالأزْهَار تَتَّشحُ ... أَلَقَتْ غُلاَلتَهَا بإِعْجَاب

مجلة الرسالة · الجزء ٥١٢ · الصفحة ٢٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الرسالةج ٥١٢ · ص ٢٢