تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صبرتم على هذه الضعة والخمول، ولما قعدتم على الرمضاء وأنتم ضاحكون. تناوبكم أيدي الرعاة، ثم اليونان والرومان والفرس، ثم العرب والأكراد والمماليك، ثم الفرنسيس والمماليك. . وكلهم يشق جلودكم بمبضع نهمه، ويهيض عظامكم بأداة عسفة، وأنتم كالصخرة الملقاة في الفلاة لا حس لكم ولا صوت. انظروا أهرام مصر وهياكل منفيس وآثار طيبة ومشاهد سيوة وحصون دمياط شاهدة بمنعة آبائكم وعزة أجدادكم:

وتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم ... إن التشبه بالرشيد فلاح

هبوا من غفلتكم، اصحوا من سكرتكم، انفضوا عنكم غبار الغباوة والخمول. . .).

لقد كان للرجل من حياته مقصدان: علمي وهو تنبيه المسلمين إلى الإصلاح الديني والعلمي بالكتابة والخطابة، وسياسي اجتماعي وهو ترقية الشرق أية دولة كانت غير مفرق بين وطنه وسائر البلدان.

وهكذا النفوس ذات الآفاق الرحيبة التي لا تقف عند غاية إلا لتتخطاها إلى أخرى أسمى منها.

محمود شلبي

مجلة الرسالة · الجزء ٥٠٦ · الصفحة ١٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الرسالةج ٥٠٦ · ص ١٢