الغازي احمد مختار باشا:
ولد في بروسة من مدائن آسيا الصغرى شهر (سبتمبر سنة ١٨٣٧) وقدم الأستانة صغيرًا، فدخل المكتب الحربي العالي، فنبغ من بين أقرانه، ولم يخرج منه حتى نال رتبة قائمقام وحضر حرب القرم، ثم انتظم في عداد أركان حرب السردار الأكرم عمر باشا حين حمل على الجبل الأسود سنة ١٨٦٠ وامتاز بالبسالة خصوصًا في مضايق اوستروك، وكوفئ وقتئذ بترقية رتبة ثم ما لبث أن عاد إلى الأستانة عقب ابرام الصلح فجعل أستاذًا في المكتب الحربي. وفي سنة ١٨٦٦ جعله السلطان عبد العزيز مربيًا لنجله البكر يوسف افندي عز الدين، فرافقه إلى إيطاليا، وفرنسا، وانكلترا، وألمانيا، والنمسا فنال في أثناء ذلك وسام (اللجيون دونور) وغيره من فرنسا وسواها، وعاد إلى الأستانة سنة ١٨٦٧م فجعل مأمورًا لتحديد التخوم بين بلاد الدولة والجبل الاسود، فرجحت بسببه كفة الأولى إذ أبقى في حوزتها عدة مواقع حربية مهمة، وقوبل عمله هذا بترقية لرتبة أمير اللواء وجعله عضوًا في المجلس الحربي، وفي ختام سنة ١٨٧٠ أرسل مع ضباط الجيش المرسل إلى اليمن تحت إمرة رديف باشا، فاستولى على مدينة يدى، ونال رتبة فريق، ثم أقيم مقام رديف باشا في القيادة الكبرى لنقله واليًا على الحجاز، فتمكن من الفوز على أهل اليمن، فرقي إلى رتبة مشير وجعل واليًا على اليمن. ثم لما رجع إلى الأستانة أقيم وزيرًا النافعة فاستقال منها ثم جعل واليًا لكريد، ثم مشيرًا للفيلق الثاني في شوملة سنة ١٨٧٣م، ثم مشيرًا للفيلق الرابع في ارزروم سنة ١٨٧٤م، ثم قائدًا لجيش الهرسك بدلًا من رؤوف باشا سنة ١٨٧٥م فحصن مواقعها، وقاوم الثورة حتى عقدت في ختام سنة ١٨٧٦م فأعيد إلى كريد واليًا عليها، ولكنه لم يبق بها شهرًا واحدًا حتى أمر بالذهاب إلى ارزروم لقيادة الفيلق الرابع وحماية المواقع العثمانية عند حدود القوقاز. واشتهر بالفوز في الوقائع الحربية مع الروسيا في جهة قرص، والكسندر، وبول وغيرها، خصوصًا بمعسكر جديكلر في شهر أغسطس سنة ١٨٧٧ حتى استحق لقب الغازي، ولما قطع الغراندوق ميخائيل الصلات بين فرقته وسائر الجيوش العثمانية تمكن هو من النجاة، ثم استدعى إلى الأستانة فجعل ناظرًا (للطوبخانة) وكان ذلك في شهر افريل سنة ١٨٧٨م، وبعد ذلك عين قائدًا لجيش يانيا، ثم واليًا لكريد مرة ثالثة في ٢٨ أغسطس سنة١٨٧٨ فتمكن من توطيد الأمن بها وألف بين أهلها المسلمين والمسيحيين فكتبوا عريضة رفعوها للباب العالي في شهر أكتوبر