تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رسالة الشعر

في أخريات الخريف

للأستاذ محمود الخفيف

تُنذِرُني أَوْرَاقُ هُذِى الكُرُومُ ... تَساَقَطتْ ذَاوِيَهْ

وَفِي حَوَاشِي الأفْقِ تِلْكَ الْغُيُومْ ... غاَرِقِةً طاَفَيِهْ

وَفي وُجِوهِ النَّاسِ هذا الوُجُومْ ... بَادِيَةً أسْبَابُهُ خَافِيَهْ

خَشْخَشَةُ الأغْصَانِ كم زَيَّنتْ ... للِنَّفسِ أشْجَانَهاَ

وَصُفرةُ العِيدَانِ كَمْ لَوَّنتْ ... بالْمَوتِ ألْحَانَهاَ

وَالرِّيحُ كَمْ وَلْولَةٍ أعْلَنَتْ ... مِثلِ التي حَاوَلتُ كِتْماَنَهاَ

حَتَّامَ تُوحي أُخْرَياتُ الْخَرِيفْ ... للِنَّفسِ هَذا الْحَزنْ

وَاعَجَباَ: هذا النَّسيِمُ الْخَفِيفْ ... يَفَرَقُ مِنْهُ البَدَنْ

وَكُلُّ شَيءٍ فِيِه مَعْنًى مُخِيفْ ... ألْبَسهُ حَوْلِي خَيَالَ الكَفَرْ

تَلُوحُ في أوْرَاقِهِ الذَّابِلَهْ ... كلُّ مَعَاني الشَّقاَءْ

فِيها جُسُومٌ تَرْتَمِي ناَحِلَهْ ... أومَى إليْهاَ الْفَنَاءْ

يُطِلُّ مِنْ أعْيُنِها الذَّاهِلَهْ ... الْجُوعُ والسُّقْمُ وَقُرُّ الشِّتَاءْ

وَأَلمَحُ الآلافَ ألْقَى بِها ... لِحِتْفهِا طَاغِيَهْ

طَعِينَةَ تَشْكُو إِلى رَبَّهَا ... مِنْ يَدِهِ الْعَاتِيَهْ

لاَئِذَةً بالمَوْتِ مِنْ رُعْبِهاَ ... مَّمِا تَرَى في هَذِه الْغَاشِيَهْ

وَصَوَّرتْ أَيَّامِيَ الذَّاهِبَهْ ... مَا إِنْ لَهَا مِنْ مَآبْ

وَكَمْ تَهَادَتْ كالمُنَى الكاذِبهْ ... لاحَتَ كلَمْح السَّرابْ

للِمَوتِ تَمْضِي زُمَرًا وَاثِبَهْ ... مُعَجَّلةً أغْرَى بِهِنَّ الوِثاَبْ

وَاحَزَناَ أغْصَانُها الْعَارِيَهْ ... تكْسَى غَدَاةَ الرَّبِيعْ

هَلْ مِنْ رَبيعٍ للمُنَى الذَّاوَيهْ ... وَالقَلْبُ ذَاوٍ صَدِيعْ

باَتَتْ شِتاءً كلُّ أيَّامِيهْ ... يا هَوْلهُ بَعدَ رَبيعٍ مريعْ

الخفيف

مجلة الرسالة · الجزء ٤٩١ · الصفحة ٣١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الرسالةج ٤٩١ · ص ٣١