تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا تَترُكينَي بَعدَها ... أهْوَى الَّسماَء ولا أَطيرْ!

إِنِّي شَربتُ عَلَى يَدَي ... كِ مَعَ الهَوَى جَزعَ الْهجيرْ

وَإذا تُسائلكِ المَغَا ... ني: أيْنَ شاَعرُهَا الْحبِيبْ؟

قُولي لَهَا: بَل أيْنَ في ... كِ خَيالهُ الغَردُ الرَّطيبْ؟

إنَّا وَهبناَ رُوحهَ ... قبَسًا لِعاَلمهِ الرَّهيب. . .

فَغَدا شُعاعًا هَائِمًا ... يَهتزُّ في فَلكٍ غَريبْ

ياَ فِتنةَ الْماضِي حَنا ... نكِ وارَحمي نَغمِي الكَئيبْ

لا تَترُكينَي مَوجةً ... تَفنى وَشاَطِئُها قَريبْ

إِنِّي شَربتُ عَلَى يَدَي ... كِ مَعَ الهَوَى وَلَه الْمَغِيبْ!

مِنْ أيِّ نُورٍ بَعدَ نُو ... ركِ يَستَقي زَمَني سَناهْ؟!

وَبأيِّ عِطرٍ بَعدَ عِطر ... كِ يَحتَسِي قَلبِي شَذَاهْ؟!

وَبأَيِّ خَمرٍ بَعدَ خَم ... ركِ خَافقِي يَنسى أسَاهْ؟!

وَبأَيَّ سِحرٍ بَعدَ سِح ... ركِ أشتِهِي مَا لا أَرَاهْ؟!

وَبأَيَّ وَحيٍ بَعدَ وَح ... يِ هَواكِ يُلهُمني الإلهْ؟!

لا تَترُكينَي دَمعةً ... تَجرِي بأَجفانِ الحَياهْ

إِنِّي شَربتُ عَلَى يَدي ... كِ مَعَ الهَوَى وا حَسرَتاهْ!

لا تَترُكينَي في ضَلالْ ... بَينَ الْحَقيقةِ وَالخيَالْ

فَلرُبماَ أفْنىَ ولا ... يَفنَى مَعي طيفُ الْجمالْ

وَلرُبمَا أَنسَى وَناَ ... ركِ في رَمَاديَ لا تَزَالْ

إَنِّي تُرابٌ لا يُر ... يدُ الْبعْثَ من فَرْط لْمَلال

شَربَ الهَوَى مِنْ رَاحَتي ... كِ فَراحَ يَشربُهُ الزَّوَال

محمود حسن إسماعيل

مجلة الرسالة · الجزء ٤٩٠ · الصفحة ٣٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الرسالةج ٤٩٠ · ص ٣٢