تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في الفلسفة الإسلامية

ابن باجه

للأستاذ عمر الدسوقي

لمحة تاريخية

فتح العرب الأندلس في أواخر القرن الأول الهجري على يد طارق بن زياد وموسى بن نصير، وظلت ولاية تابعة للبيت الأموي في دمشق، ولما سقطت دولة بني أمية وأسس بنو العباس ملكهم في بغداد، وأخذوا يضطهدون الأمويين، فر الأمير عبد الرحمن بن معاوية الملقب بالداخل إلى الأندلس في سنة ١٣٣هـ، ٧٥٠م. وقد أفلح في تجديد ملك بني أمية بالأندلس، ولكنه لم يتسم هو أو خلفه بلقب أمير المؤمنين أو خليفة المسلمين، وإنما كان ذلك في عهد عبد الرحمن الثالث الأموي ٣٠٠ - ٣٥٠هـ و٩١٢ - ٩٦٠م، وظلت الخلافة قائمة حتى سنة ٤٠٣ هـ، ١٠١٣م حين غُلب الأمويون على أمرهم وانتشرت الفتن في البلاد، وضرب البريرقرطبة، ومن ثمَّ استقل كثير من الأمراء بمقاطعات صغيرة ودعوا بملوك الطوائف: كبني عباد بإشبيلية، وبني الأفطس ببطليوس، وبني ذى النون بطليطلة، وبني هود بسرقسطة، وبني عامر ببلنسية، ومجاهد العامري بجزر البليار

وفي ذلك الوقت قامت في المغرب ثورة تدعو إلى استقلاله عن الأندلس، وانفرد بالحكم فيه المرابطون. وقد حدث أن دعا ملوك إشبيلية المرابطين لنجدتهم في بعض حروبهم ضد الفرنجة، فأعانوهم ثم تغلبوا على بقية الأندلس وظلوا يحكمونها أكثر من نصف قرن حيث ذهب ملكهم في بلاد المغرب على يد الموحدين الذين ورثوا عنهم الأندلس وحكموها مدة قرن من الزمان ١١٤٩م - ١٢٣٢م، وبعد سقوط هذه الدولة عادت الأندلس إلى التفرقة والانقسام، ثم أخذ ملك حكامها يتقلص تدريجيًا إلى أن أجلى العرب عن غرناطة آخر حصونهم سنة ١٤٩٢ م

أما الحالة الفكرية فكان المغرب في أثناء حكمهم الأمويين يعتمد على المشرق في كل شئ تقريبًا من الناحية العلمية، وكان يستعد للنضوج الفكري، وقد اجتهد الأمويون ولاسيما في خلافة الحكم بن عبد الرحمن ٣٥٠ - ٣٦٦هـ في جلب كثير من الكتب الثمينة التي ألفت

مجلة الرسالة · الجزء ٤٦٤ · الصفحة ١٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الرسالةج ٤٦٤ · ص ١٤