تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَهْرَامُ خُوفُو تَهاَبُ الِجنُّ ساَحَتَهاَ ... كأَنَّماَ هيَ لِلأَقْدَارِ خَيمْاَتُ. . .

مُخَيَمَاَتٌ وَأَسْرارُ السَّماَءِ بِهاَ ... كأَنَّماَ هِيَ لِلأَفْلاَكِ جَارَاتُ. . .

وَخَيْلُ (رَمْسِيسَ). . مَازاَلَتْ سَناَبِكُهاَ ... تُلْقي حَديثَ الْوغَى عَنهْاَ الْفتُوُحَاتُ

وَالَّسيْفُ فيِ يَدِ (إبراهيم) مَا فَتِئَتْ ... لِلنَّصْرِ تُرْعِشُ حَدَّيْهِ اَلْخياَلاَتُ!

وَادٍ أَشَمُّ الْعُلَي مَرَّتْ بِهِ حِقَبٌ ... أيامهُنَّ بِكَفَّ الدَّهرِ رَاياَتُ

ضِفاَفُهُ مَنْزَهُ الدُّنْياَ وَمَعْبَدُهاَ ... وَنِيلُهُ لِعَذَارَى السِّحْرِ مِرْآةُ

وَللطُّيورِ بِهِ شَدْوٌ كأَنَّ عَلَى ... إِيقاَعِهِ مِنْ أَغَانيِ الخُلْدِْ رَنَّاتُ

شِعْرٌ مِنَ النغَمِ الْعاَليِ يُساَجِلُهُ ... مِنْ أَفُرعِ الدَّوْح تَسبيِحٌ وَإِنْصاَتُ. . .

وَللرَّياَحِ أَباَريقٌ مُخَتَّمةٌ ... بِمِثْلِ صَهْباَئِهاَ لَمْ تَسْقِ حَاناَتُ

تَجِري بأَسْرارهاَ لَمْ يَدْرِ شاَربِهُاَ ... أَسْرٌ هُنَالِكَ أم للرُّوحِ إِفْلاَتُ. . .؟!

دُنْياَ مِنَ السِّحْرِ لَمْ تُكْشَفْ سَرَائرُهَا ... لسَاحِرٍ لَمْ تُكاَشِفهُ السَّمواتُ. . .

سَجَتْ رُباَهَا. . . وَقَلْبُ الأَرٍَْضِ مُضْطَرِمٌ ... تُفَزَّعُ الجِنَّ مِنْ شَكْوَاهُ أَناَّتُ

فَارُوقُ. . . أَنْتَ لَها فَجْرٌ عَلَى يَدِهِ ... تَرقَرقَتْ مِنْ ضِياَءِ اللهِ هَالاَتُ

فَارُوقُ. . . أَنْتَ مَلاَذٌ عِنْدَ حَيَرتِهَا ... عَلىَ يَدَيْكَ لَها تُرْجَى المَناَرَاتُ

فَارُوقُ. . . أَنْتَ هُدَاهَا كلمّا عَشِيَتْ ... وَعَصَّبتَهَا عَنِ النُّورِ الضَّلاَلاَتُ. .

فَارُوقُ. . . كَمْ رُحْتَ في الْبَلْوَى تُهَدْهِدُهَا ... وَمَنْ سِوَاكَ إذا تَطْغَى الْبَلِيَّاتُ؟!

كَمْ بَائِسٍ كُنْتَ سُلْوَانًا لِكُرْبِتَهِ ... لَوْلاَكَ مِنْ دَمْعِهِ يَرْوَي وَيَقْتَاتُ

وَكَمْ شَقِيَّ الثَّرَى، عارِي الأَدِيم، مَضَتْ ... رَفرَافَةً مِنْكَ تُحيِيهِ السَّعَادَاتُ!

وَكَمْ خَرِيفٍ عَلىَ الأَكْوَاخِ أَهْلَكَهُ ... نَدَاكَ فَهْوَ رَيَاحِينٌ وَأَيْكاَتُ

في كُلَّ يَوْمٍ شُعًاعٌ آلِقٌ ذَهَبَتْ ... تَطُوفُ مِنْكَ بِهِ للنِّيلِ دَاراَتُ

عَطْفٌ وَبِرٌ وَإحسان وَمرَحْمَةٌ ... يا قَوْمُ مِنْ ههنُاَ تَزكُو الْعِباَدَاتُ

قَالَ المُصَلُّونَ: مَنْ هَذَا فَقُلْتُ لَهُمْ: ... في كُلَّ بَيْت هُدًى مِنهُ عَلاَمَاتُ

هَذَا الّذي يُرْهبُ الأيام صَوْلَجُهُ ... للهِ مِنْ نُسْكِهِ تَمْتَدُّ رَاحَاتُ

يَقْظَانُ للِوحَدْةِ الْكُبْرى لَدىَ وَطَنٍ ... كادَتْ تُمَزَّقُ جَنْبَيْهِ الخِلافَاتُ!!

مَا فَاتَهُ مَثَلٌ أعلى لمِصْرَ، وَلاَ ... لَغْير عِزَّتِهَا مِنْهُ صَبَاباَتُ. . .

مجلة الرسالة · الجزء ٤٦٣ · الصفحة ٣٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الرسالةج ٤٦٣ · ص ٣٠