تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بعض الناس أحدث في طريق القاهرة وحوادث تضر بعامة المسلمين، فألف هذه الرسالة في دفع مثل ذلك في شهر شعبان سنة ٨٨٦. ومنها: (زهر الروض في مسألة الحوض) تكلم فيه عن حوض دون ثلاثة أذرع وعن حكم الوضوء فيه. وله (الذخائر الأشرفية في ألغاز الحنفية)، وله شرح (جمع الجوامع) المشهور في أصول الفقه لتاج الدين عبد الوهاب بن علي السبكي المتوفى سنة ٧٧١ وغير ذلك

وكان القاضي عبد البر شاعرًا أديبًا ومن شعره:

أأنصار الشريعة لن تراعوا ... سيفني الله قومًا ملحدينا

ويخزيهم وينصركم عليهم ... (ويشف صدور قوم مؤمنينا)

وله مفتخرًا ومعددًا مناقبه (وقد كان غير ذلك أولى به):

أضاروها مناقبيَ الكبار ... وبي والله للدنيا الفخار

بفضل شائع وعلوم شرع ... لها في سائر الدنيا انتشار

ومجد شامخ في بيت علم ... مفاخرهم بها الركبان ساروا

وهمة لوذع شهم تسامي ... وفوق الفرقدين لها قرار

وفكر صائب في كل فن ... إلى تحقيقه أبدًا يصار

وكان بمصر في ذلك العصر امرأة جميلة مغنية تسمى خديجة الرحابية ذات براعة في الغناء والإنشاد يتعرض لها شبان عصرها وأهل الخلاعة منهم، وكان ممن تعرض لها أحد المنتسبين للعلم المسمى محمد بن سالم بن خليل بن إبراهيم القاهري الأزبكي ولد سنة ٨٥٥ وتوفي سنة ٩٠٠. فقال القاضي عبد البر يعرض به:

إن تمنّعت يا مهاة عن الوص ... ل فإني والله حلو الوصال

لست ندلا ولست فظًا غليظًا ... لا ولا في الوجود شيء مثالي

وكانت وفاة القاضي عبد البر بحلب في شهر شعبان سنة ٩٢١ رحمه الله تعالى. ولسرى الدين عبر البر وأخيه أثير الدين أبناء بررة هم أحفاد المحب بن الشحنة؛ ومنهم:

١٠ - لسان الدين بن أثير الدين أحمد ولد سنة ٨٤٤ بحلب ونشأ في كنف أبيه وجده، وربي تربية بني الشحنة، وقدم على جده المحب القاهرة، ثم ناب عنه في كتابة السر بها، ثم ولي قضاء الحنفية بمدينة حلب، وحج مع أبيه وجده، ثم فارقهما من عقبة أيلة إلى حلب

مجلة الرسالة · الجزء ٤٥٨ · الصفحة ٢٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الرسالةج ٤٥٨ · ص ٢٧