من أدب القرن التاسع
كتاب (سحر العيون)
للأستاذ أحمد يوسف نجاتي
- ٣ -
ولقد أنجب المحب بن الشحنة ورزقه الله ذرية مباركة طيبة منهم:
٨ - أثير الدين محمد (وهو سبط العلاء بن خطيب الناصرية، أمه السيدة خديجة بنت العلاء) ولد أثير الدين في شهر صفر سنة ٨٢٤ بحلب ونشأ بها، وأخذ عن أبيه وغيره، وناب عن أبيه في القضاء بمدينة حلب سنة ١٨٣٩ وناب عن جده لأمه في خطابة الجامع الكبير بها أيضًا، ثم استقل بالقضاء في أوائل سنة ٨٥٦ وقلَّد كثيرًا من الوظائف الدينية والعلمية، وقدم على أبيه القاهرة غير مرة وحج معه، واتصل بعلم الدين السخاويّ، وفيه يقول كان كثير التودد خيرًا من أخيه عبد البر، ولكن ذاك أفضل في الجملة مع سكون هذا وتواضعه وأدبه. وتوفي في جمادى الأولى سنة ١٨٩٨ بمدينة حلب
٩ - سرىّ الدين أبو البركات عبد البر الشحنة وهو أنبه أبناء المحب. ولد في أواخر سنة ٨٥١ بحلب، وانتقل منها صحبة أبويه إلى القاهرة وتلقى العلم بها عن أبيه وجده وكثير من فضلاء عصره كما سمع ببيت المقدس وغيره، وعرف بالذكاء والفطنة، وقلد كثيرًا من وظائف القضاء والإفتاء والخطابة والتدريس بمدارس كثيرة بالقاهرة، وفيه قيل:
دروس عبد البر فاقت على ... أبيه في الحفظ وحسن الجدل
وذاك عند الأب أمر به ... نهاية السّول وأقصى الأمل
وولي قضاء حلب والقاهرة، وارتفعت منزلته حتى كان جليس السلطان الغوري وسميره، ولا غرو فقد كان عالمًا أديبًا ذا حشمة وفضل وحسن بيان متقنًا للعلوم الشرعية والعقلية واللسانية، وقد ترجم له السخاوي ولم يسلم من غمزاته حتى قال فيه: وليس بثقة فيما ينقله ولا بعمدة فيما يقوله، بل هو غاية الجرأة والتقول، ولو تصوَّن وسلك طريق السداد أو تستر أو تأدب مع مشايخ الوقت وفضلائه أو ضبط لسانه عن الوقيعة في الأكابر لكان أخلص له وأقرب إلى محبة الناس فيه. إلى أن قال: وصار أبوه بسببه إلى غاية في