تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العذاب!

للدكتور إبراهيم ناجي

أَلَمي مَحَا ذّنْبي إليك وَكَفَّرَا ... هَبْنِي أَسَأْتُ أَلَمْ يَحُنْ أَنْ تْغَفْرِاَ؟

رُوِحي مُمَزَّقَةٌ وَأَنْتَ تَرَكْتَها ... لِمخاَلِبِ الدُّنْيا وَأَنْيَابِ الوَرَى

رُوِحي مُمَزَّقةٌ وَلوْ أَدْرَكْتَها ... جَمَّعْتَ مِنْ أَشْلاَئها مَا بُعْثِرا

أَوَ لَيْسَ لَيِ في ظِلَّ عَطْفِكَ مَوْضعٌ ... أَحْبُو إليه وَأَرْتمي مُسْتَنصِرا

مَا كُنْتُ أَصْبِرُ عَنْ لِقاَئِكَ ساعةً ... كَيْفَ السَّبِيلُ إلى اصْطِبَاري أَشْهُرا؟

مَنْ بَدَّلَ الثَّغْرَ الَجْيِلَ عُبُوسةً؟ ... وَمضَى إلى وَجْهِ السَّمَاءِ فَغَيَّرا؟

يَا هَاتِهِ الأَقْدَارُ! يا كَفًا جَرَتْ ... عَسْرَاَء تمْنَعُ أُفْقَها أَنْ يُمْطِرَا

يَا هَاتِهِ الأقْدَارُ! عَينُكِ لاَ تَرَى ... خَلْفَ الدُّجَى سَأْمَانَ مُمْتَنِعَ الْكَرَى

ظَمْآنَ لَوْ باَعَ الأَحِبَّةَ قَطْرَةً ... بِالْعُمْرِ والدَّنْيا جَمِيعًا لاَشْتَرى

أَخْفَى جِرَاحَكِ وَاسْتَعَزَّ بِفَتْكِها ... غِرَّيدُكِ الشَّادِي الْمُحَلَّقُ في الذَّرَى

يَرْنَوُ إليك عَلَى البعَادِ فَيَعْتَليِ ... وَيَجُرهُ اُلْجْرحُ الْممِضُّ إلى الثَّرى

قَدْ عَاشَ وَهْوَ مُعذَّبٌ بإبَائهِ ... وَلَقدْ يُلاَقيِ حَتْفَهُ مٌسْتَكْبرا

حَتَّامَ كِتْماني وَطُولُ تَجَلّدِي ... يَا أَيُّها الَجْاني عَلَيّ وَمَا دَرَى

وَمَتَى الْمَآبُ إلى رِحابِكَ سَاَعةً ... لأرِيكَ جُرْحي وَالدَّماء وَالخِنجَرا

مجلة الرسالة · الجزء ٤٥٠ · الصفحة ٤٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الرسالةج ٤٥٠ · ص ٤٣