تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلبث عن قومه أربعين ليلة. والله إني لأرجو أن تقطع أيدي رجال وأرجلهم يزعمون أنه مات!

عزرائيل - عجبًا! ما هذا الذي يقول؟!

إبليس - أرأيت؟ قد شبهوه بموسى ولما يهيلوا عليه التراب!

عزرائيل - كذبت! إنما هي وسوسة منك!

إبليس - صه! انظر! هذا أيضًا رجل من بين الناس يريد أن يقول شيئًا. . .

(ينهض أحد الناس صائحًا)

أحد الناس - أن رسول الله قد رفع كما رفع عيسى، وليرجعن!

عزرائيل - رباه ماذا أسمع!

إبليس - أرأيت؟ إنهم قد شبهوه كذلك بعيسى ولما يدرجوه في الأثواب!

عزرائيل - لست أصدق ما أرى وما أسمع

إبليس - لقد قلت لك إني أعرف منك بالبشر

عزرائيل - اللهم نورك! كيف خفي على هؤلاء أن دينهم لم يكن تكريرًا لما سبقه من أديان!. . . اللهم إنك منزه عن اللغو والتكرار!

إبليس - ما أبهج هذا النهار؟ ألا تطربك أغنيتي:

ذهب عدوي إلى الفناء

اليوم عيدي فإلى الغناء

عزرائيل - آه، لو استطعت أن أبطش بك. . .

إبليس - اقبض روحي إن قدرت. . .

عزرائيل - ليس لك روح يقبض

إبليس - بل لي روح لا تستطيع قبضه يداك الصغيرتان!

عزرائيل - يداي حقًا لا تستطيعان؛ ولكن يد رضيع تستطيع. . . إن روحك ليزهق في اليوم ألوف المرات. . . إن روحك لينطفئ في قلب كل مؤمن ومؤمنة ومحسن ومحسنة وخيّر وخيّرة. . . إن روحك مارد من دخان يستطيع طفل بكلمة طيبة أن يحبسه في قمقم من نحاس!

مجلة الرسالة · الجزء ٤٤٩ · الصفحة ٤٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الرسالةج ٤٤٩ · ص ٤٠