تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رَمَوْا وَاللهُ جَارُكَ مِنْ أَذَاهُم ... فَأَخْطَأَ سهمُ رَمِيهمْ وَخَابا

فَلاَ تَرْجُ السَّلامَةَ مِنْ قَريبٍ ... ولاَ تَأْمَنْ مِنَ الأهْلِ انْقِلاَبا

فَرُبَّ أَباَعِدٍ كاَنوُا رَجَاءً ... وَرُبَّ أَقَارِبٍ كاَنوُا مُصَابا

أَمِينَ اللهِ أَهْلُكَ قَدْ أَسَاءُوا ... وَلَجَّ لِساَنُهُمْ إِثْمًا وَعَابا

وَقًاَلُوا السَّاحرُ الْكَذَّابُ حَاشَى ... لِرَبَّكَ لَمْ تَقُلْ يَومًْا كِذَابا

وَكَانُوا مِنْ صِفَاتِكَ فيِ يَقينٍ ... فكَيْفَ يَرَوْنَ دعْوتَكَ ارْتيِاَبا

وَلكِنْ دَوْلَةُ الأَغْراضِ تُعمْيِ ... وَتلُقْيِ فَوْقَ أَعْيُنِهاَ حِجَابا

لَقَدْ جَحَدُاوَ ضيائَكَ هْو سَارٍ ... يَشُقُّ الْبيِدَ أو يَطْوِي الْهِضَابا

كَأَنَّ مِنَ الْهُدَى فيهِ سِرَاجًا ... وَمِنْ وَضَحِ الْيَقِينِ بِهِ شِهاَبا

وَمَنْ تَكُنِ الْمآرِبُ ضَلَّلَتْهُ ... يَرَى فيِ الَحْقَّ زيغًا وَاضْطِرَابا

يِعَيبُ ذوي الْمَبَاَدِئ وَهْوَاهْلٌ ... لأِنْ يُرْمَي وَأجْدَرُ أن يُعاَبا

أَمِيْنَ اللهِ قَوْمْكُ قَدْ أَسَاءُوا ... وَطاَرَ صَوَابُهُم وَمَضَى وَغَابا

لَقَدْ عَادَوْكَ مَوْجِدَةً وَكبرًا ... وَربَّ مُكاَبِرٍ فَقَدَ الصَّوَابا

مَضَوا يَسْتَكْثِرون عَلَيْكَ فَضَلًا ... مِنَ اللهِ الذِي يُعْطِي الرَّغابا

هُوَ الْحَسدَ الّذِي أَكَلَ الْبَرَاياَ ... وَصَيَّرَهُمْ عَلَى أَنَسٍ ذِئاَبا

يَكَادُ الِحْقدُ يَمْسَخُهُمْ قُرُودًا ... وَيَخْلُقُ فِيهِمُو ظُفْرًا وَناَبا

وَلَمَّا أَنْ قَدَرْتَ عَفَوْتَ عَنْهُمْ ... وَلَمْ تَفَرْضْ عَلَى اَلْجانِي عِقاَبا

دَعَوْتَ لَهُمْ بِمَغْفِرَةٍ وَصَفْحٍ ... فَكَانَ دُعَاؤُكَ الْعَاليِ مُجاَبا

مَلكْتَ رِقَابَهُمْ عَفْوًا فَلاَنُوا ... وَلمْ أَرَ مِثْلَهُ مَلَكَ الرَّقَابا

خَرَجْتَ إلى الْمَديِنَة وَهْيَ دَاَرٌ ... شَهِدتَ بِهاَ عَلَى الْكُفْرِ اْنقِلابا

لَقَدْ آوَاكَ أَهْلُوهاَ وَقاَمُوا ... لِيُنْسوكَ الرَّحِيلَ وَالاْغتِرَابا

وَجَدْتَ بَهاَ مِنَ الأَنْصَارِ أَهْلًا ... وَزِدْتَ بِهِمْ عَلىَ الْبُعدِ اقِترَابا

وَرُبَّ أَباعِدٍ لَكَ قَدْ أَجَابوا ... وَمَا سَمعَ الْقَرِيبُ وَلاَ أَجَابا

رَجَوتَ بِهِمْ لِدِينَ اللهِ نَصْرًا ... وَلمْ أَر رَاجِيًا فِي اللهِ خَابا

محمد عبد الغني حسن

مجلة الرسالة · الجزء ٤٤٩ · الصفحة ١٠٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الرسالةج ٤٤٩ · ص ١٠٣