تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دائمًا موصول بالمجتمع

ثالثًا - حافظ كثير التعريض في مدائحه وأهاجيه، وهو تعريض لم يظفر بما يستحق من الشرح، فإن استطاع الطلبة أن يواجهوا لجنة الامتحان بأشياء سكت عنها الشارحون فقد يظفرون بطيف من الثناء!

رابعًا - قد أرخت أكثر قصائد حافظ، وبقي فريق منها بدون تأريخ، فعلى الطلبة أن يبحثوا عن المناسبات، وإليهم هذا الشاهد:

في ص ٢٠١ ج١ قال حافظ أبياتًا في توديع شوقي يوم سافر إلى مؤتمر المستشرقين، وننظر في الشرح فنجد إحالة على الحاشية رقم ٥ ص٥٠. فإذا رجعنا إلى تلك الحاشية لم نجد كلامًا عن المؤتمر ولا عن مكانه في التاريخ، فماذا نصنع؟

نرجع إلى الجزء الأول من الشوقيات، وهو أيضًا مقرر لمسابقة الأدب العربي، فنجد أن ذلك المؤتمر عُقِد في جنيف (سبتمبر سنة ١٨٩٤)

خامسًا - وقد يظن أن الشارحين دونوا جميع قصائد حافظ، وليس الأمر كذلك، فلحافظ قصائد لم تضف إلى هذا الديوان وسندل الشارحين على تلك القصائد عند الطبعة الثانية

سادسًا - قال الأستاذ أحمد أمين إن الحزن الذي غلب على طبيعة حافظ هو الذي قضى بأن تكون أكثر قصائده في المراثي.

ونقول إن الرثاء كان يفرض على حافظ في كثير من الأحايين، ومن هنا تقل اللوعة في أكثر مراثيه، فيستر الموقف باجترار حوادث التاريخ

سابعًا - قيل وقيل إن حافظ لم يكن من أهل الصدق في الغزَل والتشبيب، فما سبب ذلك؟

يرجع السبب إلى أن ضجيج المجتمع شغل حافظ عن سحر الجمال، وقد يرجع إلى ضعف في حاسته الذوقية من هذه الناحية، فالإحساس بالجمال يتفاوت عند الشعراء، كما تتفاوت الحواس عند سائر الناس

وربما جاز القول بأن حافظ كان في سريرة نفسه من عبيد المجتمع، فهو يغني على ليلى المجتمع قبل أن يغني على ليلاه، والمجتمع كان ينتظر منه البكاء على المصائب اليومية، قبل أن ينتظر منه التغريد فوق أفنان الجمال

ثامنًا - تشهد أشعار حافظ بأنه كان ابن زمانه وابن وطنه، فلم تكن له نزعة فلسفية ولا

مجلة الرسالة · الجزء ٤٤٢ · الصفحة ١٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الرسالةج ٤٤٢ · ص ١٠