تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحلام الموتى

للأستاذ علي شوقي

مَتى أنا نازلٌ نُزُلَ الرِّجامِ ... ومبِلَغتي الوفاةُ حِمى الحِمامِ

فأغدو ظاعنًا من دار هُونٍ ... مُزايَلَها إلى دار السلام

أراني والعَوادي عائداتي ... وواهبتي أضاميمَ السَّقام

كطفلٍ ملّ من ثديٍ سقيم ... فمال عن الرضاع إلى الفطام

وما عَشق الحياَة سوى محبٍ ... قضى منها لُباناتِ الغرام

ومن رضىَ المقام بها فإني ... لأمرٍ ما رغبت عن المُقام

لئن آنستُ تحت الشمس ظلمًا ... فمالي لا أفِرُّ إلى الظلام

فيا دارًا سأبرحُها، سلامي ... عليك وإن صَغُرتِ عن السلام

ويا أرضًا غدًا ستكون قبري ... ألا أعجلْتِني قبل التمام

لعلي إن أمُتْ تبكي عيونٌ ... تُرَوّى من مدامعها عظامي

عيون طالما أمهرت جفني ... عليها وهي تنعم بالمنام

وتذكرني شفاهٌ كنت حينًا ... أدِين لها بمأثور الكلام

وتندبني سُويعاتٌ تقضّت ... خضبت أكفّها بدم المدام

رأيت العيش معنى كل شر ... وهذا الناس معنى للرغام

وما هذي الحياة سوى أمانٍ ... تَدَاولُ بين أحلام الأنام

علي شوقي

مجلة الرسالة · الجزء ٤٣٣ · الصفحة ٤٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الرسالةج ٤٣٣ · ص ٤٦