(٤٢٢) وإنما هو أصحاب الجمل وراى على في الخوارج هو نفسه في أصحاب الجمل على ما ذكرت لك آنفًا في وصيته فيهم. جاء في العقد الفريد: (ج ٣ ص١٠٥ المطبعة الأزهرية) سنة ١٩٢٨. سئل علي عن أصحاب الجمل: (أمشركون هم؟) فقال: (من الشرك فروا) قال: (فمنافقون؟) قال: (إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلًا) قال: (إخواننا بغوا علينا).
ولعل أطرف الأشياء وأعجبها السند الجديد الذي أظفرني به السائل. إن سندي في نفي هذا الكلام عن النبي ﷺ هو السند نفسه الذي أحتج به في نسبته إليه، وسأنقل الفقرة نفسها مع ما قبلها ليتبين الحق على وجهه. جاء في السيرة الحلبية (ج ٣ ص١٢٠) ما نصه: (وقد قاتلهم (يعني الخوارج) علي كرم الله وجهه وقد سئل ﷺ عن الخوارج (أهم كفار) فقال: (من الكفر فروا) فقيل: (أمنافقون؟) فقال: (إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلًا وهؤلاء يذكرون الله كثيرًا) فقيل: (ما هم؟) فقال: أصابتهم فتنة فعموا وصموا) فلم يجعلهم ﷺ كفارًا لأنهم تعلقوا بضرب من التأويل.
ألا يرى معي الكاتب الفاضل والقراء الكرام أن (ﷺ) الواردة بعد (سئل) وبعد يجوز أن تكون (يجعلهم) خطأ من ناسخ أو طابع، وأن الكلام يستقيم بدونها ويتجه إلى الصواب، فيكون من كلام علي ويطابق ما جاء في المصادر الصحيحة كلها. وذلك من أغرب ما يوقع به سهو أو خطأ.
وسيبقى هذا خطأ حتى يثبت بطريق صحيح يشتبه إلى النبي ﷺ
(دمشق)
سعيد الأفغاني
حول نقد كليلة ودمنة
طالعت باهتمام ما كتبه الأستاذ عبد السلام هارون في نقد وتعليق على الطبعة الأخيرة لكتاب (كليلة ودمنة) وقد رأيت أن أعلق على تعليقه الثالث المنشور بعدد (الرسالة) رقم ٤٢٨ على نقاط ثلاث لم يصحبه التوفيق فيها:
الأولى: (إذا جئتني بالليل من غير نداء ولا رمي، ولا شيء يرتاب به)؛ يتساءل الأستاذ