تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ليالي القاهرة

الكأس. . .

للدكتور إبراهيم ناجي

لاَ تَبْكِهَا ذَهّبَتْ وَمَاتَ هَواهَا ... في القَلْبِ مُتَّسَعٌ غَدًا لِسِواهَا

أحْبَبْتَهَا وَطَوَيْتَ صَفْحَتَهَا وكم ... قَرَأَ اللَّبِيبُ صَحِيفَةَ وَطَواهَا

يَا شَاطِئَ الأَحْزَانِ كم مِنْ مَوجَةٍ ... هَبْهَا ارْتِطَامَةَ مَوْجَةٍ وَصَدَاها

تِلْكَ الوَليدَةُ لم تَطُلْ بُشْرَاهَا ... لَمَّا تَكَدْ تَطَأُ الثَّرَى قَدَمَاهَا

زَفَّ الصَّبَاحُ إلى الرِّمَالِ نِدَاءهَا ... وَسَرَى النَّسِيمُ عَشِيَّةً فَنَعَاهَا

هَاتِ اسْقِنِي وَاشْرَبْ عَلَى سِرِّ الأَسَى ... وَعَلَى صُبَابَةِ مُهْجَةٍ وَجَوَاهَا!

مَهْلًا ندِيمِي كَيْفَ يَنسَى حُبِّهَا ... مَنْ ينْشُدُ السَّلوى عَلَى ذِكْرَاهَا

مَازِلْتَ تَسْقِينِي لِتُنْسِينِي الْجَوى ... حَتَّى نَسِيتُ فَما ادَّكَرْتُ سواهَا

كانَتْ لَنَا كأْسٌ وكانَتْ قِصَّةٌ ... هَذا الحُبَابُ أَعَادَهَا وَرَوَاهَا

كأْسِي وَشَمْسُ هَوايَ، والسَّاقي الذي ... عَصَرَ الشُّعَاعَ لِمُهْجَتِي وَسَقَاهَا

الآنَ غَشَّاهَا الضَّبَابُ وَهَاأَنَا ... خَلْفَ المَدَامعِ وَالْهُمُومِ أَرَاهَا

غَالَ الْفَنَاءُ حُبَابَهَا وَضَبَابَهَا ... وَتَبَخَّرَتْ أَحْلاَمُهَا وَرُؤَاهَا!

إبراهيم ناجي

مجلة الرسالة · الجزء ٤٢٤ · الصفحة ٤٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الرسالةج ٤٢٤ · ص ٤٢