تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان كثير منهم قد حلقوا لحاهم يوم المعركة كأنما أرادوا أن يكونوا أنيقين لآخر لحظة من حياتهم. . .! ولكن لحاهم قد عادت فنمت قليلًا، لأن اللحى تنمو - كما تعلمين - بعد الموت أيضًا. . . وكان يلوح على الآخرين إنهم لم يحلقوها منذ ثمانية أيام. . . ولكن كلهم كانوا يتميزون بوضوح تام بالشوارب الفرنسية الفخورة التي خيل إلي أنها تقول لي: أيتها الفتاة! احذري أن تخلطي بيني وبين صديقي: إني من مواطنيك!

وقد بكيت يا عزيزتي، أوه بكيت كثيرًا، أكثر بكثير مما لو لم أعرف هؤلاء القتلى بهذه الطريقة. . .

لماذا قصصت عليك ذلك. . . لا شك أنني مخطئة. . . فقد بعثت هذه الذكرى في نفسي كآبة شديدة، جعلتني عاجزة عن الثرثرة أكثر مما فعلت؛ فإلى اللقاء يا عزيزتي لوسيا، إني أقبلك قبلات حارة، وليحيى الشارب!!!

(القدس)

إيزاك شموس

مجلة الرسالة · الجزء ٤١٩ · الصفحة ٥٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الرسالةج ٤١٩ · ص ٥٨