تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإسلام والعلاقات الدولية

للأستاذ الشيخ محمود شلتوت

وكيل كلية الشريعة

(تتمة)

(جـ) - وسائل إنهاء الحرب

إن الإسلام شديد الحرص على تحقيق السلم والطمأنينة للعالم فهو يطلب إلى المسلمين أن يدخلوا في السلم كافة ولا يتبعوا خطوات الشيطان؛ ويقول لرسوله الكريم: (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله)

(ا) وهو يصل إلى ذلك من طريق المفاوضات كما هي العادة الطبيعية فيتقبل فيه وساطة الرسل وسفارة السفراء من غير أن يتكلف لذلك رسومًا خاصة تؤدي إلى التعقيد أو تثير الإشكال.

(ب) ولا تختص المعاهدات في نظر الإسلام بإنهاء حالة الحرب. ولكنه يقرر أنواعًا من المعاهدات على حسب ما تقضي به الظروف التي يترك للمسلمين تقديرها والعمل بما توحي به في حالتي السلم والحرب

١ - فهو ينشئ المعاهدات إبقاء على حالة السلم الأصلي وحفظًا له من أن يخدش

ومن ذلك ما عاهد عليه النبي ﷺ أهل الكتاب لأول عهده بالمدينة وقد كانت هذه المعاهدة أول حجر في بناء الدولة الإسلامية، كما كانت أول علاقة سياسية ينشئها الإسلام ويعترف فيها بحرية العقيدة وحرية الرأي، ويحفظ بها على المسلمين أمنهم وسلامتهم وحرمة حياتهم ومدينتهم

٢ - وينشئ المعاهدات للتحالف الحربي بينه وبين غير المسلمين، ويرشد إلى هذا النوع من المعاهدات قول النبي ﷺ: (ستصالحون الروم صلحًا تغزون أنتم وهم عدوًا من ورائكم). وقد وقع للمسلمين كثير من هذا النوع من المعاهدات في ذكرياتهم الماضية، وقد حارب النبي ﷺ قريشًا وفاء بعهد خزاعة الذي حصل يوم الحديبية.

مجلة الرسالة · الجزء ٤١٦ · الصفحة ٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الرسالةج ٤١٦ · ص ٨