مثلًا قيام الحكومة بإصلاح الأراضي البور - في شمال الدلتا
وغيرها - وتوزيعها على صغار الملاك رغبة في التوسع في
الملكيات الصغيرة والنهوض بمستوى صغار الزراع والعمال
الزراعيين؛ وقد حدثتنا الإحصائيات الرسمية للدولة المصرية
في سنة ١٩٣٨ أن عدد ملاك الأراضي الزراعية في المملكة
المصرية هو ٢. ٤٤٤. ١٨١ مالكًا، منهم ١. ٧١٦. ٧٠٧
يملك فدانًا فأقل، و٥٦٧. ٨٠٦ يملك من فدان إلى خمسة أفدنة،
ونسبة هؤلاء الملاك إلى مجموع الملاك في الدولة هو ٥٩٣
%، ومتوسط ما يملكه الواحد منهم ٢٠ قيراطًا فقط، وأن
الملاك الذين يملكون خمسة أفدنة فأكثر هم ١٥٩. ٦٦٧،
ونسبتهم إلى عدد الملاك ٥٦ %، فهل يعقل يا دكتور أن مالكًا
لفدان واحد، بملكته أن يقوم بتربية أبنائه وخلق جيل جديد
يتفق مع نهضة البلاد؟ هذا هو شأن الملاك، فما بالك بمن لا
يمتلكون شيئًا!؟
لقد اتخذت فرنسا وغيرها من دول أوربا إجراءات مختلفة للإنعاش الاقتصادي، خصوصًا ما كان متصلًا منها بالزراع وصغار الملاك، والعمال الزراعيين، والطبقات الفقيرة. ومما يذكر أن حكومة فرنسا وضعت في سنة ١٩٣٨ نظامًا أطلقت عليه اسم: الإقطاعيات الزراعية للمعاش، وأصدرت به قانون ٢٤ مايو سنة ١٩٣٨، واستفاد من هذا النظام جميع العمال الزراعيين، بل جميع المشتغلين بالزراعة.