تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تَلَصُ مِنْ عَيْنَيكِ لوْنَيِهِمَا ... وَأَيْنَ منها سِحْرُكِ السَاحِرُ

وَالكأسُ فِيّ كفيْكِ قد أشْرقَتْ ... وَضَاَء مَنْهَا وَجْهُكِ النَاضِرُ

وَقُلْتِ و(الدَّانوبُ) فِي لَغْوهِ ... مَاذَا يَقُولُ الأزرق الهادِرُ

فَقُلْتُ وَالقبْلَةُ فِي خَاطِرِي ... يقولُ هيَّا. بادِرُوا: بادرُوا

وَاقْتَربَتَ أعْطافُنا وَاحْتَوَى ... صَدْرَكِ صَدْرِي النَّاحِلُ الضَّامِرُ

وَاتَحَدَ النَّبْضَانِ فِي لحظةٍ ... فِدَى لها مَاضِيَّ وَالحَاضِرُ

لوْ قُلِبَ الزَوْرَقُ مِنْ تَحْتِنَا ... لمْ يَشْعُرَنْ مِنَّا به شاعِرُ

أوْ لفّنَا الزَّاخِرُ فِي مَوْجِهِ ... لمْ نَدْرِ مَاذَا فَعَلَ الزاخِرُ

وَأَيُّنَا المبْتَلُّ فِي مَائِهِ ... وَأَيُّنَا المرضُوضُ وَالْخَائْرُ

يا قلبُ ما الذِّكْرَى لنا، خَلِّهَا ... لاَ يَنْتَهِيَ ما يْذكُرُ الذَّاكرُ

يا طَاوِيَ الْصَّحْراَء، فِي ظُلْمَةٍ ... ضَللْتَها، ما أنتَ وَالآخِرُ

وَسَائِلٍ أَيْنَ أَغَانٍ مَضَتْ ... وَأَيْنَ أَلْحَانُك يَا شَاعِرُ

وَمُسْكِراتُ اللفظْ أَيْنَ انْطَوَتْ ... وَأَينَ وَلَّي وَحْيُكَ النَّافِرُ

وَأَيْنَ مِنْ وَجْهِكَ إِشْرَاقَةٌ ... وَضاَءةٌ، أَيْنَ الصِّبَا البَاكِرُ

مًرَّتْ بِكَ الْبَسْمَةُ فِي جَفْوَةِ ... كما يَمُرُّ العَاجِلُ السَّائِرُ

فقلتُ ما ضَرَّكَ صَمْتُ امرِئٍ ... طَوَاهُ جَدُّ مُظْلِمٌ عَاثِرُ

الصَّمت أَحْرَى بِيَ فِي أَمةٍ ... أُمِّيُهَا كاتِبُهَا القَادِرُ

يَسُودُهَا العِيُّ وَيَسْمُو بها ... وَلاَ يَسُودُ النَّاطِقُ الجَاْهِرُ

أَشِرْعَةُ الإنْصَافِ فِي الدَّهْرِ أَنْ ... يَسْتَوِيَ الْمَقْهُورُ وَالْقَاهِرُ

وكلُّ ما أَعْجَزَ فِي فَهْمِهِ ... بها بَيَانٌ سَائِغٌ بَاهِرُ

لله صَوْتٌ رَنَّ في أُفْقِهَا ... أَخْفَتَهُ دَهْرٌ بِهِ غَادِرٌ

وَأَنْكَرَتْ دُنْيَايَ سَعْيِي بِهَا ... وَالضوْءُ لاَ يُنْكِرهُ النَّاكِرُ

حَتَّى يَكَادَ الصَّبْرُ مِنْ ضِيقِها ... يَهْتِفُ لاَ كَانَ الفَتَى الصَّابِرُ

إِنْ نَالَ قَلْبِي الْيَأْسُ في سَاحِها ... فَغفْرَك اللَّهُمَّ يَا غَافِرُ

كَأنَنِي في يَدِهَا مُصْحَفٌ ... ضَافِي السَّنِا يَحْمْلُهُ كَافِرُ

مجلة الرسالة · الجزء ٣٩٠ · الصفحة ٤٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الرسالةج ٣٩٠ · ص ٤٦