تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رسَالة الشِّعر

من وحي الحرب

أوراق الخريف. . .

(مهداة إلى الأستاذ (العقاد»

للأستاذ محمود الخفيف

يَا هَوْلَ مَا تُوحِيهِ مِن خَاطِرِ ... جُمُوعُهَا المَاثِلَهْ

الْمَوتُ في بَطْشٍ لَهُ قاهِرِ ... أَلْقَى بِهاَ ذَابِلَهْ

مَضْعُوفَةً بَعَد الصِّبا النَّاضِرِ ... مُصْفَرَّةً آلافُهاَ الرَاحِلَهْ

مَطْعُونَةَ الأوَّلِ وَالآخِرِ ... مَذعُورَةً مُعْجَلَةً ذَاهِلَهْ!

تَسَابَقَتْ في وَثْبِهاَ للِفْنَاَءْ ... صُفُوفُهاَ الوَاهِيهْ

كَأَنَّماَ يَدْفَعُهَا فِي الْخَفَاءْ ... لِحَتْفِهاَ طَاغِيَهْ!

أَوْ قَادَهَا للِمَوْتِ كُرْهُ الْبَقَاءْ ... في عِيشَةٍ تُفْضِي إِلى الهاوِيَهْ

الذُّلُّ في نَاحِيَةٍ وَالشَّقَاءْ ... وَالبَطْشُ وَالطُّغْيَانُ في نَاحِيَهْ

يَا سُوَء مَا تُوحِيهِ لي مِنْ خَيَالْ ... أَوْرَاقُ هَذَا الْخَرِيفْ

في حَشْدِها كَمْ ذَا أَرَى مِنْ مِثَالْ ... لِكُلِّ عَان لَهِيفْ

كَمْ مُوجَعٍ فِيهَا وَكَمْ ذِي كَلاَلْ ... مُهَدَّمٍ أَضنَاهُ كَسْبُ الرَّغِيفْ!

ياَ قُبْحَهَا! توُحِيِ لنَفْسِي المَآلْ ... لِكُلِّ فَيْناَنٍ بَهِيجٍ رَفيفْ

كَمْ صَوَّرَتْ رِيحُ الشَّماَلِ الطُّغاَهْ ... لَمْ تَلْوِهِمْ عَاطِفَهْ

مِنْ كلِّ عَاتٍ شَرُّ مَا في الْحَيَاهْ ... حَيَاتُهُ الْعَاصِفَهْ

أَصَمُّ كَمْ تُزْجِى المَناَياَ يَدَاهْ ... والأَرضُ مِنْ هَوْلِ الرَّدَى رَاجِفَهْ

مَا وَطِئَتْ أُذْنَيْهِ يَوْمًا شَكَاهْ ... أَوْ عَطَفَتْهُ الرَّحْمَةُ اللاَّهِفَهْ!

جِنْكِيزُ أوْ تَيْمُورُ هَذا الزَّمَنْ ... في عَصْفِهاَ مَاثِلُ

يُتْرِعُ لِلْعَصْرِ كُؤُوسَ الْمِحَنْ ... زُعَافُهاَ عَاجِلُ

وَذَلِكَ المِسْكِينُ مَهْماَ افْتَتنْ ... في غَدِهِ مِنْ سمِّهاَ ناَهِلُ

مجلة الرسالة · الجزء ٣٨٩ · الصفحة ٣٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الرسالةج ٣٨٩ · ص ٣٦