تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تَنَاوَحَتْ حَوْلِي بهذَا المَقَامْ ... رِيحٌ عَلَى أوْتَارِهَا القَارِعَهْ

كَمْ نَثَرتَ حَتّى احْتَوَاني الظلامْ ... سِلْسِلَةً من أدْمُعِي الهامِعَهْ

هَاهِي ذِي فِي اليَأسِ تُطْوَى السِّنون ... وَفِي المُنَى البَاطِلَه

يُوحِيِ لِنَفْسِي فِي الخَرِيفِ المَنُونْ ... أطْيَافُهَا المماثِلَهْ

الصَّمْتُ في وِديَانِهِ وَالسُّكُونْ ... وَالمَوْتُ في أوْرَاقِهِ الذّابِلَهْ

والرِّيحُ غنَّتْ نَاحِلاَتِ الغُصُونْ ... ألحَانَ تِلْك الخُضْرَةِ الزّائِلَهْ

فِي الأُفُقِ الغَرْبِّي ألقَى الَمَساءْ ... ظِلاَلَه الحائَمهْ

وَانْطَفَأتْ فِي لاَزَوَرْدِ السَّمَاءْ ... جَمْرَتُهَا القَاتَمِهْ

وَأقْبَلَ اللَّيْلُ وَمَاتَ الضِّيَاءْ ... وَأنْذَرَتني الظُّلْمَةُ العَارِمَهْ

مَعْنىً جَدِيدٌ مِنْ مَعَاني الفَنَاءْ ... يَلمَحُ لِي فِي هَذِهِ الخَاتِمَهْ

فِي كلِّ شَيْء شَاعَ حَوْلي الفُتُورْ ... وَدَبَّ طَيْفُ الكَرَى

فِي الدَّوْحِ والزّرْع وَهَذِي السُّطُورْ ... مِنَ دُورِ أهْلِ القُرَى

تَجسِّمُ الوَحْشَة تِلكَ القُبُورْ ... مَنْظُومَةً فَوْقَ الثَّرَى أسْطُرا

صَائحةً مَهْمَا يَطُل مِنْ غُرُورْ ... فِي العَيْشِ هذا مَصِيرُ الوَرَى!

وَاللاَغِبُ الفَلاّحُ فِي لَحْنِهِ ... أشْجَي مَعَاني الأسَى

لَحْنٌ قَبَسْتُ الشَّجْوَ مِنْ لَوْنِهِ ... وَصُغْتُ هَذَا البُكَا

الذُّلُّ وَالحِرْمَانُ فِي فَنِّهِ ... وَالخَوْفُ وَالجُوعُ وَطُولُ العَنَا

مِنْ شِقْوَةْ الدُّنيا إلى كِنِّهِ ... يَأوِي َوما فِي الكِنِّ غَيْرُ الضّنَى

الخفيف

مجلة الرسالة · الجزء ٣٨٣ · الصفحة ٣٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الرسالةج ٣٨٣ · ص ٣٤