تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ليالي الملاح التائه

(أهدى الشاعر النابه الأستاذ علي محمود طه نسخة من ديوانه

إلى صديقه الأستاذ فؤاد بليبل فأوحت إليه هذه الهدية الأبيات

التالية)

شاعرٌ تاهَ في بِحَارِ خَيالِه ... واهْتَدَى كُّل تائِهٍ بِضَلالِهْ

طافَ بالكونِ ينشدُ الحسنَ فيهِ ... ضارِبًا في وِهادِهِ وجِبَاله

كلَّما شامَ بارِقًا من جمالٍ ... راحَ يَشْدُو بسِحْرِهِ وَدَلاله

يَتَغَنَّى مُصَوِّرًا كلَّ ما يَبْ ... دوا لِعَيْنَيْهِ أَوْ يمرُّ بِبَاله

بارعُ الرَّسْمِ بالبليغِ مِنَ اللَّفْ ... ظِ خَبيرٌ بمَوْضعِ اسْتِعماله

تِلْكَ ألْوَاحُ شِعْرِهِ ماثِلاتٌ ... حافِلاتٌ بالعَذْبِ منْ أقْوَاله

قَدْ أرَانا بِبَدْرِهِ الصَبِّ لَوْحًا ... يَقِفُ المرءُ حائرًا بِحيَاله

قمرٌ عاشقٌ قد اقْتَحَمَ الْحِصْ ... نَ على شَمْسِ مَخْدَعٍ لم تُبَاله

وَتَدَلَّى عَلَى النَّوَافِذِ وَلْهَا ... نَ إليها وَلَفَّها بحبَاله

واحْتَوَاها بِنَورِهِ وَهْيَ وَسْنَى ... يا لبَدْرٍ مُتَيَّم بِمثَاله!

وَهْوَ رَانٍ يَغَارُ من قُبَلِ البَدْ ... رِ المُعَنَّى عَلَى شِفَاهِ غَزَاله

وَأرَانَا بِهِ وَقَدْ غادَرَ الْخِدْ ... رَ عَشِيقًا يَبْكي عَلَى آماله

قَدْ سَبَانَا مِنْ كِّل فَنٍّ بسابٍ ... مِنْ أغارِيِدِهِ وَرِقَّةِ قاله

وَبِمَا عاينَتْ مِنَ الْحُسْنِ عَيْنَا ... هُ وما قَدْ رآهُ في تَجْوَاله

أينَ مِنْهُ (فِينسيا) الآنَ و(الري ... نُ) وَأيَّامُ حِلِّهِ وَارْتحاله؟

أين ذَاكَ (الْجُنْدُولُ) يُرْقِصُهُ المَوْ ... جُ فيَنْسَابُ مُمْعِنًا في اخِتياله

بُحَّ صَوْتُ القيثَارِ فِي كفِّ حَادِي ... هِ وَطافَ السَّاقِي عَلَى آهَاله

مَوْكِبٌ يتركُ العقولَ حَيَارَى ... ليْتَ لِي أنْ أرَى سَنًَا (كرنفاله)

أيْنَ تِلكَ الآرامُ مِنْ فتيةِ (الآ ... رِ) وَهَلْ حَال عَهْدُهَا عن حاله؟

شاعرٌ هامَ بالجمالِ فغَّنا ... هُ بشعرٍ أيْنَ الطَّلا مِنْ زلاله؟

مجلة الرسالة · الجزء ٣٨٢ · الصفحة ٣٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الرسالةج ٣٨٢ · ص ٣٦