تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القَلْبُ مِنْ بَعْدِكَ مِلْكَ الْجَوى ... مُعَذَّبٌ مُخْتَطَفٌ مُسْتَطَارْ

حَذِرْتُ أَنْ نُرْمَي بِسَهْمِ النَّوَى ... فلم يُفِدْ إِلاّ الرَّزَايا الْحِذَارْ

وَحَظُّنا العَاثِرُ أَوْدَى بنا ... وَمَا يُرَجَّى أَنْ يُقَالَ العِثَارْ

هَلْ غَشِيَتْنَا عَادِيَاتُ الرَّدَى ... أَمْ َهلْ بَغَي الدَّهْرُ عَليْنَا وَجَارْ

أَظَلُّ حَيْرَانَ أُنَاجِي الْمُنَى ... كأنَّني فِي غَمَرَاتِ الْعُقَارْ

أَذَّكِرُ الْعَهْدَ فَأَبِكي أَسىً ... وَمَا حَيَاةُ الْقَلْبِ إِلاّ أذِّكَارْ

اللَّيْلُ ذُو الأَنجُمِ أَفْنَيْتُهُ ... مِنْ شِقْوَتِي فِي رِقْبَةٍ وَانْتِظَارْ

وَالسَّهْدُ أَضْنَاني وَلَوْلاَ الْهَوَى ... مَابتُّ نَهْبَ الشَّجْوِ رَهْنَ السبَارْ

أَقْتَاتُ بالوَهْمِ الذي مَضَّنِي ... وَلَم يَدَعْ لِلرُّوحِ إِلاّ الْبَوَارْ

يا هاجري أَوْسَعْتنَيِ حَسْرَةً ... قَلِبي مُعَنَّى وَالْجَوَى مُسْتَثَارْ

أَعِيشُ لِلْبَلْوَى وَمُرِّ الضَّنَى ... فِي نَاظِرِي جَمْرٌ وَفِي الصَّدْرِ نَارْ

يَشُوقِني الْحُبُّ وَأَوْجَاعُهُ ... وَما حَوَى مِنْ قَلَقٍ أَوْ إِسَارْ

وَاَنتَشِى مِنْ ذِكْرَيَاتِ الهوَى ... كأَنما تِلكَ الأَماني خُمَارْ

يا هاجِري لَم تَرْعَ عَهْدَ الهوَى ... أَسْرفْتَ فِي الصَّدِّ وَزِدْتَ النِّفَارْ

أَفِقْ تَجِدْني سَاهِمًا سَاهِدًا ... ليْسَ لِهذى الروح عَنْكَ اصْطِبَارْ

وَتَلْمِسِ الشَّوْقَ الذي شَفَّنِي ... مُحْتَدِمًا فِي لَهَبٍ وَاسْتِعَارْ

أَوْجَعَ قَلبِي وَأَثَارَ الْجَوَى ... وَهَاجَ مِنِّي الْحَسَراتِ الحِرَارْ

الأُفْقُ مَحْجُوبٌ بِسُحْبِ الدُّجَى ... وَالْكَوْنُ مَسْدُولٌ عَليْهِ سِتَارْ

مجلة الرسالة · الجزء ٣٧٩ · الصفحة ٣٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الرسالةج ٣٧٩ · ص ٣٥