تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مع الأملاح فظهرت عليها الأعراض المرضية التي ما لبثت أن زالت تمامًا وبسرعة عندما أضيفت بعض نقط من اللبن إلى غذائها

فتقت هذه النتائج المتعددة الأذهان وشحذت العزائم وضاعفت من الجهود لكشف القناع عن هذا السر الذي بدأ يتهتك حجابه، وذكر فضل السابقين في البحث الذين كاد يسدل عليهم ستار النسيان. وأثبت بعض الباحثين الهولنديين أن بعض الطيور المنزلية كالحمام والدجاج ظهرت عليها أعراض مرضية غريبة عندما كان غذاؤها مقتصرًا على حبات الأرز الأبيض وزالت هذه الأعراض بإضافة ردة الأرز.

يمكننا أن نتصور دهشة العالم حينذاك حول هذا (الشيء) الذي صادفه العلماء تارة في الذرة وأخرى في الأعشاب الخضراء أو في الدرنات وحينًا في اللبن وحينًا آخر في ردة الأرز - ولكن شيئًا واحدًا بقى راسخًا في الأذهان، وهو أن دولاب الحياة لا يلزمه فقط ليدور للآن من المواد الزلالية والدهنية والنشوية بل يلزمه أيضًا لحفظ دورانه منتظمًا وبلا اضطراب مواد غذائية أخرى خاصة ذهبت في التعرف عليها جهود العلماء والباحثين السابقين هباء.

وفي عام ١٩٣١ أطلق عالم بولوني يدعى كازمير فونك على هذا الشيء العجيب الذي شخصه بجسم أو مادة كيميائية أو مجموعة مشابهة للزلال أو الدهن أو النشأ لفظ (فيتامين) بدون أن يفكر جديًا فيما سيكون لهذه التسمية بعدئذ من أهمية قصوى؛ وحتى هذه التسمية الخاطئة - من الناحية الكيميائية - لهذا الشيء العجيب لم تفد الموقف كثيرًا.

وينقسم لفظ فيتامين إلى شطرين: الأول (فيتا) ومعناه الحياة، ومما لا يختلف عليه اثنان أن هذه المواد هي من أسباب الحياة. أما الشطر الثاني وهو (أمين) فهو يدل على مجموعة من الكربونات العضوية تتركب من الآزوت والإيدروجين، أي مجموعة الأمينات (زيد٢) ولم يثبت إلى الآن انتماء هذه الفيتامينات إلى مجموعة الأمينات.

وبرغم التخبط في التسمية ومحاولات الاستدلال على هذا الشيء فقد وضع له الحجر الأساسي، وقامت بعدئذ مجهودات عنيفة وعديدة في المعامل المختلفة في شتى البلاد لكشف سر هذه الفيتامينات، فهويكنز الإنجليزي قد رسم طريق البحث عنها سنة ١٩١٣ في مؤتمر الطب بلندن، وخطب ستيب الألماني اتجاه الكشف عنها بالاستدلال بنتائج تجاربه، واستمر

مجلة الرسالة · الجزء ٣٧٥ · الصفحة ٤٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الرسالةج ٣٧٥ · ص ٤٤