- يخيل إلي أنك ستفكرين طويلًا جدًا ولن تهتدي إلى معنى لكل ثمرة. . .
- ولكن التفاحة ليست ثمرة عادية. إن لها قصة قديمة مع الإنسان. . .
- قد تكون هذه القصة هي المبرر الوحيد لاهتمام الرسام بها. أما غير ذلك فلا أظن شيئًا يبرر رسم الثمرات إلا الجوع، فالله خلقها للأكل لا للزينة ولا للتفلسف. . .
- وهل هناك ما يمنع من أن تكون موضعًا للتفلسف ومطلبًا للزينة إلى جانب ما هي بغية البطن؟
- لست أرى ما يمنع ذلك، ولكني لا أرى أيضًا ما يدعو إليه
- ألم يرسم الفراعنة القمح؟ لماذا رسموه؟. . . هل كانوا جياعًا وما أكثر القمح في مصر؟
- رسموه تقديسًا!
- وأنا أرسم التفاحة تقديسًا أيضًا. . .
- أعوذ بالله. . . قد يكون للإنسان عذر إذا قدس القمح فهو غذاؤه الأول. . . ولكن هذه التفاحة التي كان الجحيم فيها وكان العذاب. . . هل تقدسينها؟. . .
- فيها النار وفيها العذاب هذا حق؟ ولكن فيها أيضًا ما ذكرته أنت أولًا. . . فيها الدنيا، ونحن في الدنيا ولا طاقة لنا أن نقفز فيها إلى السماء. . .
- غيرك من الرسامين يستطيع أن يقفز بالتفاحة إلى السماء
- ولكن السماء لم تعد تثمر التفاح. . .
- من قال لك ذلك؟ إن من السماء صفرة التفاحة وحمرتها، ومن السماء فجورها وتقواها
- فكيف كنت تريدني أن أرسمها. . .
- إني أعرف وجهًا هو التفاحة؛ ولو أني رسام لصورته لك ولدفعتك إلى الأيمان به من نظرة واحدة. . .
- وجه من؟
- وجهك أنت. . . ألست ترينه في المرآة. . . ولكن كيف ترينه وأنت لم تنظري إليه يومًا بنفس مفتوحة وإن كنت تنظرين إليه دائمًا بالعين المفتوحة. . .
- ماذا تقصد. . .؟
- أصحيح أنك تريدين أن تعرف ماذا أقصد، أو أنك تريدين أن نطيل هذا الحديث لأنه