تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بيْداءُ!. . . هأنذا سَكَبْ ... تُ عَلَى ثَرَاكِ دِمَائِيَهْ!

ضَيَّعْتُ عُمْرِي فِيكِ ل ... كِني وَجَدْتُ بَقاَئِيَهْ. . .!

سِرُّ الَحْيَاةِ هو الفَنَا ... ءُ!. . . وَأَنتِ سِرُّ حَيَاتِيَهْ

وَالْجَدْبُ يَبْقَى كالخلودِ ... لَهُ الحياةُ الثانِيَهْ!

أَنافي هَواك مُشَرَّدُ الآ ... مالِ. . . لكِنِّي أُغَنِّي!

جِئْنا إلى هَذا الوُجُودِ ... معًا فكَيْفَ كَبِرْتِ عني؟

تَسَعينَ أوْهامَ الحياةِ ... وفي غَدٍ تَسَعينَ فنِّي!

إن كُنْتُ مِنْكِ فأنتِ يا ... بَيْدَاءُ - لوْ تدْرِينَ - مني!

ما كُنْتِ في ماضيكِ إلاَّ ... فِكْرَةً في الْغَيبِ مِثلْي

أَلْقَتْ بِنَا الأقدارُ في ... الدُّنيا معًا فَوَصَلْتِ قبلي!

وَسَبَقْتِنيِ لمَّا تَنَكَّرَ ... لِلْحَيَاةِ دَميِ وَعَقْلِي. . .

هَلْ كانَ عِلْمُكِ - يا ابنَةَ ... الأحْقابِ - إلا بَعْضَ جَهْلي!

يا مَنْ بَدَأْتِ مِنَ الْفَنَاءِ ... سَتَنْتَهينَ إلي الْخُلُودِ!

صَاَنَتْكِ كَفُّ اللهِ منْ ... بَطْشِ الرَّدَى وَأَذَى اللُّحُودِ

مُتِّعْتِ بالْجَدْبِ الْعَقِيمِ ... وَإِنَّهُ بَدْءُ الوُجودِ!

وَالْعُقْمُ في دنُيا الهوَى ... الْعُذرِيِّ غايةُ كلِّ جُودِ!

هَلْ تَذكُرينَ حياتَنا الْ ... أُولى وصُحْبَةَ مُهْجَتَيْناَ؟

أيَّامَ كانَ الْغَيْبُ يَحْنوُ ... رِقّةً وَهَوىً عليْنا

وَالْعَقلُ طِفلٌ هَدْهَدَتهُ ... أَكُفُّناَ فَسَعى إلَيْنا

وَدَّعْتِهِ وَمَضَيْتِ مُسْ ... رِعَةً، وَسِرْتُ أَناَ الْهُوَيْنَي!

أَدْعُوكِ يا بيْداءُ والأق ... دارُ تَسْخَرُ مِنْ دُعَائي!

أَخُلِقْتُ في واديِكِ لِلأَشْ ... وَاكِ تَشْرَبُ مِنْ دِمَائي؟

أَرْجُو لها الْعَيْشَ السَّعِ ... يدَ وَترْتَجي أبَدًا شقائي

دُنيا الطَّمُوحِ! أَناَ الذي ... ضَيَّعْتِ لي دُنيا عزائي!

بيْداءُ! كَمْ يْبنيكِ قَلْبٌ ... طالمَا أحْبَبْتِ هَدْمَهْ!

مجلة الرسالة · الجزء ٣٦٢ · الصفحة ٤٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الرسالةج ٣٦٢ · ص ٤٥