تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أطفاَل الناس!

واستنجدت أمومتها، فإذا أمومتها التي كانت عدتها من قبل في تأليف هؤلاء الصغار - هي أمومة الأثِر الَغَيران الذي يتشهى ولا يجد، ويرجو ولا يجد سبيلًا إلى تحقيق الرجاء!

ونظرت، فإذا طفلٌ يهمس في أذن رفيقه، فابتسمت، ثم قطبت، ثم مدت يدها إليهما بالعصا!

وهم طفل أن يناديها، فأخطأ النداء ونطق على عادته: أمي!

فلوت وجهها لتخفي عن أطفالها دمعة!

وأحس الصغار إحساس الطفولة الملهَمة فداروا بها يسألونها عما بها محزونين وفي كل عين دمعة!

ونظرت ثانية، فابتسمت وسُرَى عنها؛ ثم ضمت أطفالها إلى صدرها وهي تتمتم:

(لا عَليَّ يا أحبّائي ما دمتم معي! أنتم بنيّ وبناتي، وأنا لكم أم، أم بلا ولد!)

محمد سعيد العريان

مجلة الرسالة · الجزء ٣٥٢ · الصفحة ٦٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الرسالةج ٣٥٢ · ص ٦٥