تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويرنوا إليها

فلما بلغ به الإعجاب كل مبلغ، أراد أن يسأل صديقًا له عنها فقال له:

- كيف ترى عيني الزجاجية؟

- لا يستطيع المرء أن يبدع أكمل منها!

- ولكن ألم تعجب بها؟ إن الحياة لتتدفق منها، وإن النور ليشع فيها. آه يا صديقي، لقد غدوت لا أميّز بين عيني الأولى وعيني الثانية، أنظر فيها. . . وحدق، ثم قل أية العينين هي الزجاجية؟

- تلك هي الزجاجية

- وكيف عرفتها؟

- إنها أحلى العينين!. . .

- أواه! إنك تهزأ. . . لو لم تك رأيتها من قبل لما عرفتها. . .

تعال نسأل الناس، هيا إلى الشارع

وخرج الصديقان. . . فلمح الغنى في زواية الشارع سائلًا يقضقض بردًا، فاقتربا منه، وقال له الغني:

- هل تأخذ درهما؟

- درهم. . . درهم. . . ليس أحب إلي منه. . . لقد بت جوعان ليلتين!

- حسن، أنظر إلى عيني. . . فإذا استطعت أن تميز عيني الزجاجية من عيني الطبيعية. . . كان لك ما تشاء!

فحدق السائل، وقال فورًا:

- هاهي ذي يا سيدي

- ويحك! وكيف عرفتها. . .؟

- الأمر سهل يا سيدي، لقد رأيت فيها شفقة ورحمة بي. أما الثانية. . . أما الثانية. . . إنها تقول: لا تعطه شيئًا

(٢) جزيرة النسيان

أقلعت السفن تحمل فوقها فتيانًا في مقتبل العمر. فخيم الليل عليهم وهم فوق ثبج البحر

مجلة الرسالة · الجزء ٣٤٢ · الصفحة ٧٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الرسالةج ٣٤٢ · ص ٧٤