تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن الأستاذ المازني قد فاته أن يتحدث عن بدعة الأستاذ الشايب

وحدثنا الأستاذ المازني قال: لقد أذعت محاضرتي قبل أن يصدر كتاب الأسلوب وأنا الآن أتحدث قبل أن أقرأ الأسلوب فما للدكتور زكي يتعجلني قبل الأوان؟ أيحسب أنه يطيق مهاجمتي كما هاجم غيري من قبل؟

حدثنا الدكتور زكي مبارك قال: ما لهؤلاء يتهموني جميعًا بالشغب؟ أتراني أفعل كما فعل قرقوش فأصدقهم وأكذب عيني! وحقهم جميعًا لا أشاغب ولا أحب من يشاغب ولولا أن الرهبنة ليست في الإسلام لو دعت الناس جميعًا وقضيت بقية العمر راهبًا في مسجد نوتردام دي سنتريس!

ليت الصبايا يترهبن ويدخلن معي الدير! إذن لكنت أشهر من أحدب فكتور هيجو صاحب كنيسة نوتردام دي باريس! آه لو ترهبت الصبايا!

قال أبو الفرج: والحق أن أصدقاء الثقافة الفرنسية كانوا أقدر على الاختراع والابتكار حتى ظهر كتاب الأسلوب مازجًا بين البلاغتين فتم الانتصار في الابتكار لأصدقاء الثقافة الإنكليزية

حدثنا الأستاذ أحمد الشايب قال: وهل يحسب أحد أن التقريب بين مصر وبين حليفتها من حيث البلاغة ليس إلا ضربًا ساميًا من ضروب الوطنية! أليس ذلك مؤديًا إلى حسن التفاهم بين الأمتين في المستقبل؟

قال أبو الفرج: أما وقد أشار الأستاذ الشايب إلى الوطنية فما سمعت في الشعر المصري أروع وطنية من شعره، ولا رأيت في النقد المصري أقوى من تلك الوطنية في نقده.

قال: لقد نقد الأستاذ الشايب لبهاء الدين زهير فرأيته يهزه هزًا عنيفًا ويسأله: أين شعره في الحروب الصليبية، وأين وطنياته المصرية؟

ولقد قرأت نقده للمتنبي فرأيته يهزه كذلك هزًا عنيفًا ويسأله أين شعره في النيل؟

وهو على الرغم من سمو مكانته يلجأ بدافع الوطنية إلى التضحية ليكون قدوة ومثلًا لغيره من الناس، فكان أول أستاذ جامعي تطوع في فرقة الإنقاذ من الغارات الجوية.

قال: ولقد كنت وإياه وجماعة من المصطافين القاهرين بالإسكندرية عندما أطلقت صفارة الخطر على سبيل التجربة. فقام الأستاذ الشايب من فوره وارتجل هذه القصيدة، وليس أدل

مجلة الرسالة · الجزء ٣٢٠ · الصفحة ٤٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الرسالةج ٣٢٠ · ص ٤٣