تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في سبيل العربية

كتاب البخلاء

للأستاذ محمود مصطفى

(تتمة)

ص ١٥٨ عند الكلام على أن تثمير المال في بناء البيوت يعود على أصحابها بالضرر بسبب مماطلة السكان وتقطيع الأجرة عند الدفع قال:

(فصارت لذلك غلات الدور - وإن كانت أكثر ثمنًا ودخلًا - أقل ثمنًا وأخبث أصلًا من سائر الغلات)

وإن نظرة عارضة إلى العبارة توجب علينا مراعاة المقابلة التي أراد أن يعقدها القائل للعبارة فإنه يقول إنها وإن كانت في الأصل أكثر ثمنًا ودخلًا صارت الآن بمعاملة السكان لأصحابها أقل ثمنًا وأخبث دخلًا) ومن هنا ظهر خطأ الشارحين في إثبات كلمة أصلًا بدل دخلًا، ومحاولتهما ما لا يستقيم من الشرح على هذا الاعتبار حتى اضطرا أن يقولا: (في العبارة شيء من التجوز يظهر للمتأمل) والواقع أن الذي يظهر للمتأمل هو تحريفهما أو قبولهما لتحريف كلمة دخل إلى أصل

في ص ١٦٠ يرد في الحديث عن إساءة السكان إلى صاحب المنزل (إن عفا عفا على كظم ولا يوجه ذلك منه إلا إلى العجز، وإن رام المكافأة تعرض لأكثر مما أنكره) فيعلق الشارحان بقولهما: (وإن أراد أن يكافأ بالمعروف على معروفه وبالإحسان على إحسانه كان عرضة لأن يلحق به من الأذى أكثر مما أنكر هو منه واستفظعه. ولا شك في أن الشارحين لا يفهمان المكافأة إلا على أنها المقابلة الحسنة، وهو المعنى الذي يفهمه منها صغار التلاميذ حين يسمعون من معلميهم أسماء المكافآت ومنحها عقب الامتحان أو القيام بعرض ألعابهم في حفلات آخر العام.

فأما المكافأة بمعنى المقابلة مطلقًا أو المجازاة بخير أو شر فهي في كتب اللغة فحسب، لم تخرج بعد إلى خير الموجود ولم يسمح لها بطروق آذان الشارحين؟!

وغريب جدًا من أمر الشارحين أن يدورا في كلامهما ويتجنبا الوقوع في هذا المعنى كأنما

مجلة الرسالة · الجزء ٣١٢ · الصفحة ٨٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الرسالةج ٣١٢ · ص ٨٨