تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإنجليز والوطنيين!

ولست أدري كيف كانت ضمائر هؤلاء الساسة تطاوعهم مع هذا على أن ينعتوا رجال مصر بالفوضى وأن يصوروهم أطفالًا في السياسة لا يدرون ما يأخذون مما يدعون؟ ولكن ما لي أذكر الضمائر والحديث حديث السياسة وجشع السياسة؟

وضاقت بشريف السبل فلم يدر ماذا يفعل، ووقفت السفينة لا تستطيع حراكًا، والريح تدوي من حولها وليس في الجو بارقة أمل، والنواب لا يفتر إصرارهم ولا تنقطع زمجرتهم

وعاد مالت يحذر جرانفل فقال في صراحة: (إن التدخل المسلح يصبح أمرًا محتومًا إذا ما تشبثنا بمنع المجلس من التصويت على الميزانية، ومع ذلك فجميع الحكومات تهتم بمنع ما يوجب هذا التدخل الذي إذا أقدمت عليه الدولتان وحدهما أدى إلى سوء المنقلب في هذا البلد)

وعلى الرغم من ذلك كله أبلغت الحكومة المصرية رسميًا يوم ٢٠ يناير سنة ١٨٨٢ أن المجلس لن ينظر في الميزانية إلا إذا أخل بالأوامر العالية التي أنشئت بمقتضاها المراقبة الثنائية

ولما وجد النواب شريفًا يميل إلى موافقة الدولتين، سار وفد منهم إلى الخديو فطلبوا عزله، وتعيين رئيس للوزارة يستطيع أن يسير مع نواب البلاد سياستهم

وسقطت وزارة شريف، وحلت محلها وزارة البارودي في يوم ٥ فبراير سنة ١٨٨٢، وهي الوزارة التي سوف تعرف باسم وزارة الثورة

(يتبع)

الخفيف

مجلة الرسالة · الجزء ٣٠٩ · الصفحة ٤٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الرسالةج ٣٠٩ · ص ٤٩