تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في زَمَانٍ مِنْ تَهاَوِيلَ بِهِ ... كُلُّ حَيٍ رَاحَ يَقْضِي وَطَرَه

مَسْرَحٌ كَمْ جُلْتُ في أَنحْاَئِهِ ... لاَعِبًا، لَسْتُ أَمَلُّ الَّلعِبَا

لَمْ يَرُعْ نَفْسِيَ يَوْمًا أَنَّنيِ ... سَأَرَي جَنَّتَهُ مُكْتَئِبَا!

في رَبِيعِ العُمْرِ وَالعَيْشُ مُنىً ... عَجَّلَ الدَّهْرُ لِيَ المُنْقَلَبَا

ياَ عِشاَشًا في الرِّياَضِ امْتَلأَتْ ... غَنِمَتْ فِيهاَ الشَّوَادي الفَرَحَا

كُلُّ إِلْفٍ حَلَّ فِيهاَ لِهَجٌ ... بِزَمَانِ الوَصْلِ فِيما صَدَحَا

نَسِىَ الوَحْشَةَ حَتَّى خِلْتُهُ ... عَنْ حَوَاشِي أَيْكِهِ مَا نَزَحَا

ياَ شَوَادِي الأَيْكِ غَنِّي وَاطرَبِي ... قَدْ توافَتْ لَكِ أسْبَابُ المُنَى

هَلْ شَجَا يَوْمَكِ أَمْسٌ أَوْ غَدٌ ... أَوْ عَرَفْتِ الدَّمْعَ يَوْمًَا والضَّنَى؟

اهْتِفِي مَا شِئتِ أَوْ شاَء الهوَى ... وَاتْرُكي لِي ياَ شوادِي الْحَزَناَ

أَنَا إِنْسِيٌّ مِن الطِّينِ فمَا ... أَعْرِفُ النَّعْماَء إِلاَّ حُلُماَ!

عَاَلمِي مِنْ طَبْعِهِ أن أجْتَنِي ... عَقِبَ الّلذّةِ فِيهِ الألَمَا

إِنْ شَرِبْتُ الكأسَ يَوْمًا عَسَلًا ... لَمْ يَدُمْ حتَّى أذوقَ العَلْقَماَ

شِقْوَتِي بالْغَيْبِ أَنْ أَجْهَلَهُ ... وقُصَارَى الهمِّ في أن أَعْلَماَ!

جَنَّةُ الفِرْدَوْسِ مُنْذُ الأَزَلِ ... لأِبي آدَمَ كاَنَتْ نُزُلاَ

فَقَضَى اللهُ بِأَنْ يُبْدِلَهُ ... بِرياَضِ الْخُلْدِ هَذَا الْبَدَلاَ!

وَأَناَ مِنْهُ فَحَظِّى حَظَّهُ ... كَمْ أرَى فيهِ لِنَفْسِي مَثَلاَ!

غَيْرَ أَنِّي لَمْ أَذُقْ من جَنَّتِي ... أَبدًا مَا عِشْتُ فِيهاَ أُكلاَ. . .

كانَ لِيَ في الأرْضِ حُلمٌ زَاِهرٌ ... فَمضَى فيهاَ كَماَ يَمْضِي الربِيعُ

رُحْتُ كالطِّفْلِ لدَى صَحْوَتِهِ ... دَامِعًا يَبْكِي رُؤَى الْحُلْمِ الْبَدِيعْ

صَحْوَتِي قَدْ الْبَيْنُ بِهاَ ... أَيْنَ مِنِّي ذَلِكَ الشَّمْلُ الْجَمِيعْ؟

عَادَ قَلْبِي يشتكي الوجد فَهَلْ ... تُطْفِئُ الشَّكْوَى بِهِ هذا السَّعِيرْ؟

عِشْ عَلَى الذِّكْرَى وغَاِلط واخْدَعِ ... فَمَدَى عَيْشِكَ في الدُّنْياَ قَصِيرْ

يَتَهاَوَى الْعُمْرُ فِيهاَ مِثْلَمَا ... يَتَهاَوَى ذَلِكَ الزَّهْرُ النَّضِيرْ!

الخفيف

مجلة الرسالة · الجزء ٣٠١ · الصفحة ٥٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الرسالةج ٣٠١ · ص ٥٦