تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وابن رشد فيلسوف الأندلس بل الإسلام يقرر أن العمل يكون خيرًا أو شرًا لمعان يكشفها العقل، وليس ذلك لأن الله أمر أو نهي

والخلاف في هذه المسألة يذكرنا بالخلاف بين الفلاسفة المحدثين فيما سمَّوه (نظرية القيم). فإنا نراهم مختلفين في أن القيم التي تقدر بها الأشياء من جمال وقبح وخير وشر وحق وباطل صفات عينية في الأشياء؛ كالألوان والطعوم والروائح، وبذلك يكون لها وجود مستقل عن العقل الذي وظيفته حينئذ إدراكها لا إثباتها؟ أم هي من صنع العقل (يصف بها بعض الناس الأشياء إذا كانت لها في نظرهم قيمة، ولهم فيها غرض أو غاية، ولا توجد إلا حيث توجد هذه الغاية). ذهبت طائفة إلى الرأي الأول، وأخرى إلى الرأي الثاني. ولكل وجهة هو موليها.

وأخيرًا؛ إذا كان أخذ الأخلاق من الدين وربطها به منقودًا من بعض نواحيه كما رأينا، فهل من الممكن استنتاجها من معين آخر؟ ذلك ما حاوله كبار علماء ما وراء الطبيعة. وموعدنا ببسط آرائهم الكلمة الآتية إن شاء الله تعالى.

محمد يوسف موسى

مجلة الرسالة · الجزء ٣٠٠ · الصفحة ٤٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الرسالةج ٣٠٠ · ص ٤٧