تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويسألها عن سر وجومها واكتئابها فتنفجر باكية وتجثو عند قدميه.

ويعلم الملك أنه الحب فيستضحك حتى تبدو نواجذه ويمسك بيديها الصغيرتين لينهضها فتأبى إلا أن يسمع لشكاتها. . .

- خير. أأستنزل لك من السماء نجما تقرين به عينًا يا طفلتي الحبيبة؟

- أتقسم على طاعتي فيما أرجوه منك.

- لك هذا.

- أن تطلق سراح ولدك.

- فأربد وجه الملك وعبست أساريره وأشاح عنها قائلًا:

- أشغفك حبًا ذلك الولد الغر؟

- حبًا ملك عليّ نفسي

- فلم لا تدفعين هذا الحب عن قلبك وهو لم يزل بعد وليدًا؟

- إنه ولد عاتيًا قويًا

- فلن أفرج عنه إذًا أبدًا. وسأجعل من جسده للطيور طعامًا شهيًا. . .

ويظلم الفضاء في نظر المسكينة وتقول وما تملك نفسها:

- فإذا ما قلت لك إني سأقضي على نفسي وأحملك وزري إن مسته بسوء؟

ففكر الملك ثم فكر. . . وفتقت له أفكاره حيلة

فدنا منها وقد زال أثر العبوس من وجهه قائلًا:

- إنني لم آمر بسجنه يا صغيرتي إلا لدفع بغيه عني، ولئن أطلقته ختر بميثاقه وأعاد المؤامرة بعد أن قتلتها في مهدها

- سيفيد من درسك هذا له عبرة

- أفتجعلين من ذمتك عهدًا ألا يعيد الكرة؟

فأبكاها فرط السرور لقرب انتصارها ومدت إليه يدها باسمة

- هذا عهد فرقت لها نفس الشيخ وقال:

- إني أعدك بالحكم ببراءته

- فهزتها نشوة الفرح وطوقت عنقه قائلة:

مجلة الرسالة · الجزء ٢٩٢ · الصفحة ٧٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الرسالةج ٢٩٢ · ص ٧٨