تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رسالة الفن

الفن الأمريكي

العمارة

للدكتور أحمد موسى

لا يرجع الفن الأمريكي المقتبس من أوربا لأكثر من وصول الأسبان إليها. وبدت أولى مظاهره في تشييد الكنائس التي تميزت بضخامة مظهرها وطرازها الباروكي مع بساطة الزخارف وقلة النقوش، على نقيض ما كان جاريًا في تلك المرحلة الزمنية. كما أنها عندما شملت شيئا من التحلية كانت ضعيفة إلى حد لا يتناسب مع التصميم الإنشائي.

وأول المباني الضخمة (الثقيلة) كانت بسان فرانسسكو وتولا التي تمت بين سنتي ١٥٤٠ و١٥٦١ وبعدها كنيسة مريدا المقببة التي تم تشييدها سنة ١٥٩٨، ثم الكاتدرائية الهائلة بمكسيكو (١٥٧٣ - ١٦٥٦) بمنارتيها اللتين بلغ ارتفاعهما نحو الستين مترًا.

ولعل كنيسة لاجوس الباروكية الطراز (١٦٤٩) وكنيسة شايهواهوا (١٧٨٩) توضحان لنا أثر الفن الأوربي الإسباني وتطوره في أمريكا.

وبدأ تطور الطراز المعماري تطورًا شاملًا منذ القرن الثامن عشر، فاتجه الميل إلى إهمال الزخرفة واعتبارها عملًا يضيع الوقت والمال، وظهرت الرغبة في تبسيط البناء، إلا أنه بالنظر إلى اتساع الأراضي وقلة ازدحام السكان ورخص التشييد لخلوه من كثرة النقش والتحلية، فإن الضخامة والثقل ظلا على حالهما الأول وحافظا على مكانتيهما من نفس المهندس المعماري. وخير مثل نسوقه لهذا مباني سان فرانسسكو وساجراريو متزو بوليتانو في مكسيكو وكتدرائية ليون.

ولم يكن هذا المظهر منحصرًا في الكنائس وحدها، بل كان شاملًا للمباني العامة والمباني العادية؛ فترى السراي الأهلية التي يرجع تاريخها إلى عام ١٦٩٢ بواجهتها التي يبلغ طولها مائتي متر، وسراي البلدية (١٧٢٠ - ١٧٢٤) ومدرسة برج (١٧٩٧ - ١٨١٣) في مكسيكو، خالية كلها من النقوش والزخارف التي تعتبر في (الدنيا القديمة) ضرورية لتجميل البناء وأهم كنائس جنوب أمريكا كنيسة كوسكو التي بدأ إنشاؤها سنة ١٥٣٧

مجلة الرسالة · الجزء ٢٩١ · الصفحة ٦٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الرسالةج ٢٩١ · ص ٦٠