تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَجْهٌ. . حَرَامٌ يا فَمِي وَصْفُهُ! ... ما كانَ خَلْفَ السِّترِ إلاَّ صَلاه

صَوَامِعُ الرُّهْبانِ أّلُقَتْ لهُ ... سِرَّ الْقَرَابين، وَتَابَ الْعُصاه

لَهُ هُدُوءُ النَّبعْ في وَاحَةٍ ... سَجْوَاَء لَفّ الطَّيْرَ فيها كَرَاه

ما نَوْرَة الْفُولِ؟ وما طِيُها ... إنْ شَعْشعَتْ عِطرَ الْهَوَى صَفْحَتَاه

وَما لَها (بابِلُ) مَشْدُوهَةُ ... (هارُوتُ) يَنْعَاهَا لنار الرُّقَاهْ؟

حُوريَّتِي مَرَّتْ بها أَمْ رَنَتْ ... مِنْهَا إِلَى السِّحْرِ عُيونٌ سَواهْ؟

اللهَ لي. . . يا ثَغْرَها رَحْمَةً ... فَالْكَرْمَ أَطْيافٌ لِتِلْكَ الشِّفَاهْ

صَوْتُكَ لَحْنٌ عَبْقَرِيُ الصَّدَى ... أَفْنَى ولا يَفنَى بِسَمعِي صَداهْ

إِنِّي مِنَ الطِّينِ. . . فَطَهِّرْ فَمِي ... كَيْمَا يُنَاغِيكَ بِدُنْيا هَواهْ

وَيَنْقُلُ التِّسْبِيحَ عَنْ خَافِقٍ ... أَلْحانُهُ تُعْجِزُ جِنَّ الرُّوَاهْ!

مَنْ لَفَّ هَذا الحُسْنَ عَنْ عَبْدِهْ؟ ... وَمَنْ بِهذِي الأرْضِ عَنِّى زَوَاهْ؟

قَوْمُكِ يا آسِرَتي! مَا زَكا ... عَنِّي لَدَيْهِمْ فِي العُلاَ أَيُ جَاهْ

جَدِّيَ (فِرْعَوْنُ) لَدَى كِبْرِهِ ... كَمْ أَطْرَقَتْ دُنْيا وَخَرَّتْ جِبَاهْ!

وَالْفَنُّ زَادِي وَعَفَافُ الهَوَى ... أّقْدَسُ مَا حُمِّلَ يَوْمًا سُرَاهْ

هذا الرَّخيمُ الشَّدْوِ فِي أَنْمُلِي ... نَايٌ يَرُوعُ الدَّهْرَ ضافي صِبَاهْ

مَا لِي يَدٌ فِي سِحْرِهِ. . فَاسْأَلِي ... فسِرُهُ الْعَالِي بَعِيدٌ مَدَاهْ

مِنْ وَحْيِكِ انْهَلَّتْ أَسَاكِيبُهُ ... وَمِنْ هَوَاكِ الْعَذْبِ أَشجَى بُكاهْ

إِمَّا تَرَنّحَتْ بِإِعْجِازِهِ ... آلِهَةُ (الأوُلُمْبِ) خَرُّوا جُثَاهْ

مَاذَا؟! وَأَهْلُوكِ عَلَى غَفْلَةٍ ... مَرُّوا بِوَادِي الحُبِّ صُمًا قُسَاهْ

لَمْ يَسْمَعُوا النَّجْوَى. . وَلَمْ يَرْحَمُوا ... فِي حُسْنِكِ المَعْبُود نَارَ الشَّكاهْ

غَنَّتْ لَكِ الأَصْفَادُ شِعْرَ الأَسَى ... وَالْعَابِدُ النَّائي يُغَنِّي لَظَاهْ!

محمود حسن إسماعيل

مجلة الرسالة · الجزء ٢٨٩ · الصفحة ٧٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الرسالةج ٢٨٩ · ص ٧٤