تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من رحلة الشتاء

في مضارب شمر

المشاريع الإصلاحية في البادية

للآنسة زينب الحكيم

١ - بدأ الشيخ عجيل الياور شيخ مشايخ شمر منذ سنة ١٩٣٠ يستعمل نفوذه ليوطن البدو التابعين له في قرى، يطالب بأرضها لهم من الحكومة العراقية بحيث تكون وجهتهم احتراف الفلاحة؛ وقد تمت هذه الصفقات لبعضهم فعلا، وشجعهم الشيخ الياور بشراء بعض الآلات الزراعية من ماله الخاص، مثل المحاريث التي استجلبها من ألمانيا عندما زارها في أثناء زيارته الأخيرة لأوربا

كذلك ساعدهم بشراء بعض المواشي، وبذور النبات، وغرضه من هذا كله أن يسهل لهم احتراف الفلاحة وتحبيبها إليهم. على أني علمت أن هذه التجربة لم تسفر عن نجاح يوازي ما بذل من مساعدات وتشجيع. إذ وجد الشيخ أنه من العسير جدًا استقرار البدو - ومن يستطيع أن يحد من حريتهم؟! - ومع هذا استقر كثير من رؤساء العشائر في بعض القرى التي كونوها

ولعله لا يخفى على فطنة القارئ أنه وإن كان ملك البادية يعطف على البدو من رعاياه، ويعطى لهم باليمين، فأنه يأخذ منهم باليسار أتاوات وجعولا على محاصيلهم وأغنامهم وجمالهم وغيرها. وهذا السبب عينه مما ينفر البدو في الاستيطان لكراهيتهم الخضوع للضرائب والتجنيد وما شابه ذلك

٢ - مدرسة ابتدائية

مما أثلج صدري حقيقة، وجود مدرسة ابتدائية في وسط البادية. تأسست هذه المدرسة سنة ١٩٣٢، وبدأت أهلية حيث أنشأها الشيخ عجيل الياور على نفقته، وبدأت بعدد قليل من الأولاد، ولكنه عظيم بالنسبة لعوامل البيئة هناك. فافتتحت لخمسة وعشرين إلى ثلاثين ولدًا من أبناء البدو، ومن بينهم أولاد المشايخ بالضرورة، يذهبون جميعًا لتلقي الدروس بالأمر المشدد من الشيخ وأمره مطاع، وإن خالف ذلك ميولهم الخاصة. وشجع الشيخ هؤلاء

مجلة الرسالة · الجزء ٢٨٣ · الصفحة ٢٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الرسالةج ٢٨٣ · ص ٢٧