تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كنا نعرف أطايب الخلوات على شواطئ النيل

وما أسعد من يستصبحون بظلام الليل على شواطئ النيل!

كان قلب ليلى أصغر من قلبي

ولكنها مع ذلك كانت تملأ قلبي، وهو قلبٌ يرضى بالقليل في بعض الأحيان

وكنت أتلقى القليل من عطف ليلى بالحمد والثناء

والذوق كل الذوق أن تفرح بالقليل من الملاح

كانت ليلى تَعِد وتخلف وكنت أرى إخلافها من الدلال

وكنت أروضها بنفسي على الإخلاف، لأني كنت أحب أن أخلق منها دُمْيَةً روحانيةً أعاقر في محياها كؤوس النبل والصفاء

وكان ما أردت وأراد الحب العذريُّ حينًا من الزمان

أردنا مرة أن نؤلف رواية. . .

فهل ألفنا الرواية؟

ليتنا ألفنا الرواية!

آه من ليلى ومن زماني!

ودامت دنيانا في قَبض وبَسط وبُؤس ونعيم، إلى مساء اليوم الثامن عشر من الشهر التاسع سنة ١٩٣٧

ففي ذلك المساء تفضلتْ ليلى فدعتني إلى تناول العشاء لتمنحني القبلة الموعودة قبل رحيلي إلى العراق

وكانت لحظة من الحياة لن أنساها ما حييت، وإن كدَّرتها ليلى بعد ذلك

أحبك يا ليلى، أحبك لتلك اللحظة التي بلبت نجوم المساء

أحبك يا ليلى وأن صيَّرتِ حياتي بؤسًا في بؤس، وشقاءً في شقاء

أحبك يا صغيرة القلب، ويا ضعيفة العقل، ويا قليلة الوفاء

أحبك يا مثال النزق والطيش والجنون

أحبك لتلك اللحظة القصيرة التي بددت أضواؤها ظُلمات قلبي

وفي اليوم التالي رحلتُ إلى بغداد وأطياف الزمالك تؤنس روحي

مجلة الرسالة · الجزء ٢٨٢ · الصفحة ٢٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الرسالةج ٢٨٢ · ص ٢٢