تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن كان قدَ غَمَرَ الزمانَ وأَهْلَهُ ... كَذبًا، فَمِنْ عاداته أن يَكذبا

رَكِبَ الرياحَ إلى القويّ، يَرُوضُهُ ... شَرسًا، يُقَلّبُ ناَبهُ وَالمخْلَباَ

طَارَت بِهِ، وَفؤُاَدُه في روعةٍ ... يَتَلمَّسُ الْمَهْوَى ويبغي المهربا

أرأيت إذ سَكَبَ الدُّمُوعَ غَزِيرةً ... يَأبَى الحياءُ لمثلها أن يُسكبا؟

مُتصنَّع، باسم الضَّعيفِ يرُيقهُاَ ... وهو الذي ترَكَ الضَّعيفَ مُعَذبا

مَا كانَ أَصدقَ نُسْكهُ لو أنه ... رَحِمَ البرىَء، ولم يُجابِ المذنبا

يَهذي بذكرِ العدلِ في صَلَوَاته ... أرأيتَ عَدْلًا بالدماءِ مُخضَّبا؟

(رُسُلَ العروبِة) هَلْ سَأَلتم جُرحَهاَ ... مَا بالُهُ اسْتَعْصَى؟ ومَاذا أعقبا؟

جُرْحُ تَقَادَم عَهْدُهُ، وتَفتَحَّتْ ... أَفْوَاهُه ُتَدْعُو الأسَاةَ الغُيَّبَا

أنتم أُساةُ الجرخِ، فاتخذوا له ... من طِبّ (شيخ أُساتكم) مَا جَرَّبا

وَصَفَ الدّوَاَء لكم، وخَلَّف عِلْمَهُ ... فيكم، فأَين يُريدُ منكم من أبى؟

يَا قَوْم لَسْتُم بالضّعافِ فغَاِمروا ... وَخُذُوا مَطَاِلَبكم سِراعًا وثُبّا؟

أفما كفاكم قُوّةً من دِينكم ... ما جَمَّعّ الإيمانُ فيهِ وألَّبا؟

يَا (آلَ يَعْرُبَ) مَنْ يُرِيني (خالداُ) ... يُزجى الخميسَ، وَيَسْتَحِثّ المِقنَا؟

مَنْ شاَء منكم فَلَيُكنْهُ، وَلاَ يَقُل ... ذَهَبَ القديُم، فإِنهُ لَنْ يَذهبا

السَّر باقٍ والزَّمَان مُجدَّدٌ ... وَالسيفُ مَا فّقّدّ المَضاَء وَلا نَبا

رُدُّوا المظالِمَ عن مَحارم أمَّةٍ ... رَدَّتْ ظُنُونَ ذَوي الجهالة خُيَّبا

لَمْ يُعُطِْ أوطانَ حَقَّهَا ... مَنْ كانَ يَطْمَعُ أَن تُباَعُ وتوهبا

أحمد محرم

مجلة الرسالة · الجزء ٢٧٧ · الصفحة ٦٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الرسالةج ٢٧٧ · ص ٦٥