أما الذي نقول به فهو أن من لم يحسن أدب تلاوة الكتاب الواجبة، فلأن يصلي على النبي ﷺ أفضل له من أن يتلو القرآن وهو مخل بشروط تلاوته. فالمقارنة في حال التالي لا في المتلو فأنه لا خلاف في أفضلية القرآن. فأي شيء في ذلك وهو الذي يقول به العلماء؟
على أنه لا حرج في رجاء الإثابة على العمل القليل بالجزاء الكثير، وإن كان العامل لا يستحقه ولا العمل، والفضل الإلهي يتسع لإثابة المؤمن على تسبيحة واحدة بجزاء عمل كثير من محض الفضل الإلهي بغير استحقاق. وقد صح في التأمين والتسبيح والذكر شيء من ذلك. وليس هذا من باب تفضيل غير القرآن على القرآن بأي وجه من الوجوه. ولا يذكر هذا ليتكل عليه المؤمنون فالمؤمن يعمل ويخاف ويرجو - وعدم الأمن أصل في العمل بالطريق - ولا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون - ولا بيأس من روح الله إلا القوم الكافرون. وإن من مكارم الأخلاق حسن الظن بالله وحسن الظن بعباد الله
وليس هناك في طريقتنا من يعتقد أن الشيخ أفضل من أصحاب رسول الله ﷺ كما زعم السائل
وقد صرح في جواهر المعاني أنهم أفضل ممن بعدهم مستدلا بما روى عنه ﷺ: (إن الله أصطفى أصحابي على العالمين سوى النبيين والمرسلين) وقال: أعمالنا معهم كسير النملة مع سرعة طيران القطاة. وذكر أن أعمال من بعدهم في صحيفتهم. أما دعوى تفضيله على النبيين فهي دعوى لا تستحق أن يلتفت إليها لوضوح بطلانها
أما صلاة الفاتح ودعوى أن أهل الطريقة يقولون إن النبي ﷺ كتمها عن أصحابه وأعطاها للشيخ وكونها من كلام الله القديم، فهذه الصلاة موجودة قبل الشيخ، وهي منسوبة لسيدي محمد البكري وهو موجود قبل ولاة الشيخ بزمن طويل، فكيف تكون مكتومة؟ ومن نسب الكتمان له ﷺ فيما أمر بتبليغه فهو كافر مرتد. وكذلك من اعتقد أنها من أي نوع من أنواع وحي النبوة. ولم يقل أحد عندنا إنها من الأحاديث القدسية. والذي حققه حجة هذه الطريقة سيدي العربي بن السائح في كتابه (بغية المستفيد) أنها يصح أن تكون من الإلهام الذي يجوز للأولياء
قال ﷺ: (ذهبت النبوة وبقيت المبشرات. قالوا وما المبشرات يا رسول