تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الطيب وتستمرئ الخبيث. أما غير هذه النفوس مما لا يزال هلا من الخير والفضيلة والدين نصيب فأنها تجد صعوبة في أن تمضي في قراءة مثل ذلك الكتاب إلى تمامه إلا أن تعطل من ذوقها أو تنيم من ضميرها أو تحتال عليه بالإقرار له أن الكتاب من الناحية الخلقية معيب قبيح لكنها تقرأه لتحيط بأدب العصر أو لتدرس من الكتاب أسلوبه أو ما شابه ذلك من معاذير. ويكون جزاؤها على ذلك أن تخرج من القراءة وقلبها أكثر مرضًا، وذوقها الأدبي أقل تمييزًا، وحسها الخلقي أكثر انثلامًا. ولا تلبث إذا تكرر ذلك منها أن تفقد أكبر مميزاتها ومزاياها فتهبط من معارج الرقي النفساني إلى مدارج الانحطاط؛ ويكون الأدب المكشوف بذلك قد فعل فعله وأدى رسالته من مسخ الطباع وإفساد النفوس والصد عن سبيل الله

محمد أحمد الغمراوي

مجلة الرسالة · الجزء ٢٦٧ · الصفحة ٤٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الرسالةج ٢٦٧ · ص ٤٥