إلى الرقى لأعلى ذروة في الموسيقى
وفي أبريل سنة ١٨٢١ تعاون أصدقاؤه على طبع كراسة من الليدر في محل وكتب السانفوني التي من مقام وهي أعمق مؤلفاته. وقد حاول أن يقترب من بنبهوفن ولكن هيهات الوصول إليه
أصابه مرض شديد سنة ١٨٢٣ فخاب رجاؤه وانقطعت آماله فقال في إحدى رسائله: (إني لأتعس وأشقى رجل في العالم، فتصور بائسًا لا تعتدل صحته قط، وقد خابت آماله ولم تسبب له مسرات الحب والصداقة إلا المتاعب والآلام، ولا أدري إنسانًا يفهم آلام أو سعادة مثيله. ويظن دائمًا أن الواحد يتجه دائمًا نحو الآخر وغاية الأمر أنهما يسيران جنبًا إلى جنب، فيالعذاب من يشعر بهذه الحقيقة المرة المؤلمة
رفضوا له أوبيرتين وهما (المتأمرون) و(فيرابراس) ولكن الرحلة له التي قام بها مع المغني الشهير فوجل في النمسا العليا قد صادفت نجاحًا عظيمًا
وبعد عودته كتب ليدر (الطحانة الجميلة) وفيها صورة حية ناطقة للآلام الإنسانية ولكن أوبيرا التي مثلت في ٢٠ ديسمبر سنة ١٨٢٣ وكان عليها إقبال عظيم لم تمثل إلا مرتين
ساورته الكآبة والحزن لتدهور صحته وفقره، ولسوء حظه ما كان يجد من يشتري تأليفه، ثم ذهب سنة ١٨٢٤ إلى قصر الكونت استرهازي وقضى به فصلًا ثانيًا وكان يبحث في مخيلته عن شيء يتعزى به وكان يتصنع السرور رغمًا عن كآبته وآلامه، استمر في العمل ولم يهجر المسرح وقد ربطته عري الصداقة مع المغنية الشهيرة أناملدر هوبتمان وكانت تغني في مسرح (ملك بورسيا). ثم قام برحلة جديدة مع فوجل المغني ورجع ومعه عدة مخطوطات ثم أرسل إلى جوته كبير شعراء الألمان ثلاثًا من الليدر فلم يرد عليه وحاول أن ينال وظيفة الرئيس الثاني لكنيسة الملك فأخفق
(البقية في العدد القادم)
محمد كامل حجاج
عضو مؤتمر الموسيقى العربية