تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ليلى المريضة في العراق

للدكتور زكي مبارك

- ١٨ -

- كان فضيلة الشيخ دعاس العيسوي والد عبد الحسيب يقيم بالزمالك، أعني في بولاق.

- ما هذا الخلط يا ظمياء؟

- كنا نفهم انه يقيم بالزمالك، ثم عرفنا انه يقيم في بولاق، وقد فهمنا أن سكان بولاق يحبون أن يسموا محلتهم زمالك.

- شئ غريب!

- وما وجه الغرابة في لك؟ إن بولاق تشرف على النيل كما تشرف عليه الزمالك

- ولكن بولاق في الضفة الشرقية، والزمالك في الضفة الغربية، فبولاق شرق، والزمالك غرب، والشرق والغرب لا يلتقيان

- أيش لون؟

- هذه معان لا يفهما غير الفلاسفة يا ظمياء

- وكنت أذهب في صحبة ليلى إلى منزلي الشيخ دعاس العيسوي، وكان شيخًا يقارب الستين، ولكنه كان أعجوبة الأعاجيب في مغازلة النساء. كان يصوب بصره إلى ليلى ويقول: (يا بنت يا كهرباء) وكانت ليلى ترتاح لهذا الوصف الطريف. ولعلها كانت تود لو سمعت هذه العبارة الطريفة من عبد الحسيب، وكانت السيدة نجلاء. . .

- هل تعرفين شيئًا من تاريخ نجلاء؟

- أعرف كل شئ: كانت فتاة خفيفة الروح عرفها الشيخ دعاس وهو يصطاف في لبنان قبل الحرب بأعوام طوال، فتزوجها ونسى من أجلها زوجته وأبناءه في (شمون).

- وهي أم عبد الحسيب؟

- بالتأكيد، وعنها ورث خضرة العينين

- فهمت. هاتي بقية الحديث

- وكانت ليلى ترفض الجلوس على المائدة مع الشيخ دعاس وابنه عبد الحسيب، ثم استأنست بعد حين، فقد اطمأنت إلى شرف القلوب في ذلك البيت. وكان فضيلة الشيخ

مجلة الرسالة · الجزء ٢٥٤ · الصفحة ٣٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الرسالةج ٢٥٤ · ص ٣٣