عام ١٨٨٧، ١٨٩٣ ألف كتابه العظيم (تاريخ بني إسرائيل) وبعد سنة ظهر له (محاورات ومنتخبات في الفلسفة) وفي سنة ١٨٨٣ (ذكريات الطفولة والشباب) وفي عام ١٨٩٠ (مستقبل العلم. . .) وغير ذلك. ومات في عام ١٨٩٢، والذي يهمنا بالنسبة للتراث الإسلامي أنه عرض فيما تقدم من المؤلفات وفيما سنذكره بعد ذلك لحياة محمد عليه الصلاة والسلام، ولأصول الإسلام، وللعقلية السامية، وللإسلام والعلم، ولفلسفة ابن رشد، وناقش الشيخ الأفغاني في جريدة (الديبا)، ولكن كل دراساته ومناقشاته هي طعن في الإسلام ونبيه وأهله ومبادئه. فمثلًا يقول في كتابه دراسات في تاريخ الأديان (صفحة ٢٠٠) (لم يعرف الشرق مطلقًا في تاريخه تلك العظمة العقلية الخالصة التي لا تحتاج إلى الرجوع إلى المعجزات، ويصعب عليه تصوير فيلسوف لا يعمد إلى التهريج، ولم يصل الشرق مطلقًا إلى درجة التجريد العقلي لأنه نظر إلى الطبيعة والتاريخ بعيون صبيانية. . .) (وفي صفحة ٢١٠) يصور النبي عليه السلام كرجل مخادع دجال يخترع الكذب باسم الملاك جبريل. (وفي صفحة ٢٤٥) يروي أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يربي ديكًا عجوزًا احتفظ به ليدفع عنه سوء العين، ويصد عنه خطر النظرات الحاسدة. ثم بعد أن يتحدث في هذا الكتاب عن رفق النبي صلوات الله عليه، بالحيوانات والأطفال والنساء يتخذ من هذا الرفق آية لإثبات ضعفه، وينتهي (في صفحة ٢٥٠) بأن يقرر أن الذي أسس الإسلام وشيد صرحه هو سيدنا عمر رضوان الله عليه لأنه يماثل كما يذكر القديس بولس في المسيحية
ويجمل هذا الرجل عقله ونزعته هذه في فهم ما ترجم من الفلسفة في الإسلام فيسطر في نفس الكتاب (صفحة ٢٠٠ الملاحظة الأولى في الهامش) ما ترجمته: (عندما اتخذ العرب من أرسطو معلمًا لهم في المعارف، اخترعوا له خرافة تجعل منه نبيًا، وتصوروا أنه قد انتزع من السماء حيث كان يلتصق بعمود من نار) ويذكر كذلك رينان في كتابه (مقالات ومحاضرات) أن الفلسفة الإسلامية ما هي إلا الفلسفة اليونانية (مخطوطة) بحروف عربية، لم يهضمها العرب لأن الإسلام دين لا يسمح بحرية التفكير وروح النقد، وعندما يدرس هذه الفلسفة يدرسها بحركة (عكسية) لا تتفق وأولى مبادئ تاريخ الفلسفة كعلم محترم له أصوله في البحث لأنه يبتدئ بدراسة ابن رشد مع أن فلسفته لا تنفصل مطلقًا عما تقدمها من فلسفات، وكل الناس يعرف معركة (التهافت) و(تهافت التهافت) ويصوره رينان في كتابه