ونالت محاضرة الأستاذ جيلمان نجاحًا عظيمًا؛ وكان الأستاذ يلقي محاضرته بذلاقة خلبت ألباب السامعين.
أسواق الأدب بين الركود والازدهار
خطب الروائي الإنكليزي الكبير السير هوج والبول في معرض للكتب أقيم أخيرًا في جلاسجو، فقال انه توجد أزمة كتب في العالم البريطاني، وأهم أسبابها تخفيض أثمان الكتب إلى حد غير معقول. وقد ترتب على ذلك أن فقد كثير من الكتاب مورد أرزاقهم؛ ووقعت الأزمة بنوع خاص على الكتب القيمة لأنها اليوم ضحية منافسة شديدة من كتب تنشر بالملايين ولا يجد القارئ وقتًا للتحقق من قيمتها. ومن رأي الكاتب الكبير أن البؤس الذي تعانيه الحركة الأدبية من جراء هذه الحالة لا يقل عما كانت تعانيه منذ ثلاثين عامًا
وقد أنشئ في إنجلترا (مجلس قومي للكتب) مهمته أن يعمل على ترقية القراءة وترويج الكتب، وهو يسعى إلى هذه الغاية بمختلف الوسائل، ومن ذلك إقامة المعارض السنوية، وإقامة أسابيع خاصة لأصناف من الكتب المختلفة؛ وقد ساعدت هذه الوسائل على تخفيف الركود الذي أصاب حركة النشر في الأعوام الأخيرة
على أنه بينما يشكو العالم البريطاني من ركود الكتب وبؤس الحركة الأدبية إذا بسوق الأدب والكتب تزدهر في روسيا السوفيتية ازدهارًا شديدًا. وقد نشر أخيرًا إحصاء مدهش عما أخرجته دور الكتب الروسية التي تعمل تحت رقابة الحكومة من الكتب في عهد السوفييت، خلاصته أن هذه الدور كانت تخرج في سنة ١٩١٨ في اليوم ٣٠٠ ألف مجلد؛ ولكنها أصبحت في سنتي ١٩٣٦ و١٩٣٧ تخرج في اليوم مليونًا وربع مليون مجلد. ومن هذه طبعات رخيصة من الآداب الروسية والعالمية. ومنذ سنة ١٩١٧ إلى اليوم أخرج من كتب مكسيم حوالي ٣٢ مليون نسخة، و١٩ مليونًا من كتب الشاعر بوشكين، و١٤ مليونًا من كتب تولستوي، وأخرجت ملايين أخرى من كتب الكتاب الروس الآخرين. هذا عدا ما تخرجه دور النشر الروسية من الترجمات للكتاب الأجانب، وأشهرهم اليوم في روسيا سنكلير، وموباسان، وهوجو، وزولا، وبلزاك، وأناتول فرانس ودكنز؛ وفي ذلك ما يدل على التقدم الهائل الذي حققته روسيا السوفيتية في مكافحة الأمية وترقية التعليم
وفاة الأستاذ محمد صادق عنبر