تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في شمال الصين، لكن هذه الديانة غير مقبولة عند الصينيين. فالذين دخلوا فيها قليلون جدًا. وقد محيت آثارها في سنة ٨٤٦م كما أسلفنا.

وأما الديانة النسطورية فوصلت إلى الصين في سنة ٦٣٥م، وذلك بناء على ما ثبت في كتابة تاريخية وجدت بمدينة تشانغ أن - وأول من جاء إلى الصين للدعاية إلى النسطورية كان رجلًا يدعى أولوبن ويظهر من تاريخ الصين أنه استوطن تشانغ، وأنه بنى معبدًا للنسطوريين يسكن فيه واحد وعشرون راهبًا؛ وكان أولوبن رئيسهم؛ ثم انتشرت هذه الديانة في بعض العواصم وأنشئوا معابد فيها، فنقشوا أعمالهم في الألواح الحجرية ونصبوها في المعابد تذكيرًا وتخليدًا، فالعبارات التي نقشت في هذه الألواح مدونة الآن في تاريخ الصين العام.

وبعض الكتب العربية يذكر أيضًا ذهاب النسطوريين إلى الصين. مثل أبن النديم، فانه روى في الفهرست أن الجاثليق قد بعث ستة من علماء النساطرة إلى الصين للإرشاد والدعاية فمات منهم خمسة ورجع سادس وهو من أهل نجران إلى الروم بعد الإقامة بالصين نحو ست سنين في سنة ٣٧٧ هـ.

وكان لهذه الديانة قدم ثابتة في نفوس الصينيين، ولعلها تؤثر في حياتهم إلى حد ما إذا طال أمدها في الصين، لكن مشيئة الله لم ترد انتشار هذه الديانة في الشرق الأقصى فطرد مبشروها، وهدمت معابدها في أواخر القرن التاسع للميلاد، وحكاية الراهب النجراني أيضًا تشير إلى ذلك.

الأغلاط التاريخية فيما يتعلق بدخول الإسلام إلى الصين

لقد أطلت في ذكر هذه الديانات الأجنبية مع أن محور بحثي في هذا الموضوع هو دخول الإسلام، وإني مضطر إلى أن أفعل هذا لأن الأغلاط التاريخية التي تتعلق بدخول الإسلام لا يمكن أن تستدرك إلا بمعرفة تواريخ هذه الديانات ودخولها إلى الصين. لقد قيل أن الإسلام قد وصل إلى الصين في عهد (كائي وانغ - من (أسرة هوي - ومعنى ذلك أن دخول الإسلام الصين قد وقع بين سنتي ٥٨٩ و٦٠٥ م، وهذا مستحيل لأن محمدًا رسول الله (ﷺ) لم يبعث بالرسالة إلى العالم كافة إلا في سنة ٦١٠ م.

ومن رأي أن القائل بهذا القول قد أخطأ في هذه النقطة فحسب المجوسية التي دخلت

مجلة الرسالة · الجزء ٢٣٧ · الصفحة ٤٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الرسالةج ٢٣٧ · ص ٤٠