تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في مستهل الشتاء

زهرة تتغنى

للأديب أحمد فتحي مرسي

الرَّوْضُ مَعْقُودُ اللَّهَا هَاجِدٌ ... قَدْ صَوَّحَ النَّاضِرُ مِنْ زَهْرِهْ

والرِّيحُ فِي الآفَاقِ عَصَّافَةٌ ... وَالطَّيْرُ قَدْ عاَدَ إلى وَكْرِهْ

يَا وَيْلتَا! ماذا أَصَابَ الضُّحَى ... حَتَى غَدَا كالَّليْلِ فِي قُرِّهْ

لاَ الرَّوْضُ مَمْطُورُ الثَّرَى زَاهِرٌ ... كَلاَّ. . وَلاَ الأَمْوَاهُ فِي نَهْرِهْ

وَالغُصْنُ ذَاوٍ فِي الرُّبَى ذَابِلٌ ... قَدْ صَلُبَ الريَّانُ مِنْ خَصْرِهْ

يَلُوحُ كالْمَذْعُورِ فِي رَجْفِهِ ... مُنْتَفِضَ الأَطْرَافِ مِنْ ذُعْرِهْ

يَنْفُضُ فِي الرَّوْضِ وُرَيْقَاتِهِ ... والذَّاوِيَ اليَابِسَ مِنْ نَوْرِهْ

كَطَائِرٍ يَنْفُضُ عَنْ رِيشِهِ ... مَا خَلَّفَ الوَابِلُ مِنْ قَطْرِهْ

أُنَقِّلُ الطَّرْفَ فَمَا إنْ أَرَى ... إِلاَّ هَشِيمَ الرَّوْضِ فِي قَفْرِهْ

هذِي الرِّيَاحُ النُّكْبُ مِنْ عَصْفِهَا ... قَدْ بِتُّ كالثَّامِلِ فِي سُكْرِهْ

وَذَا نَسِيمُ الَّليْلِ فِي هَبِّهُ ... يَهْصِرُ بِي مَا شَاَء مِنْ هَصْرِهْ

قَدْ خَدَّشَ الخَدَّ بأَنْفَاسِهِ ... وَأطْفَأَ المُؤتجَّ مِنْ جَمْرِهْ

فَي بَسْمَةِ الصُّبْح وَفِي صَمْتِهِ ... وَفِي البَهِيِّ النَّضْرِ مِنْ فَجْرِهْ

وُلِدْتُ فِي الأَفْنَانِ مُخْضَلَّةً ... فَضَمَّنِي الغُصْنُ إلى صَدْرِهْ

رَخِيَّةُ الصَفْحَةِ لَوْ مَسَّها ... ثَغْرُ امْرِئٍ ذَابَتْ عَلَى ثَغْرِهْ

أَجْرَى عَلَى خَدِّي النَّدَى قَطْرَهُ ... وَأَسْبَلَ المُنْهَلَّ مِنْ خَمْرِهْ

مَنْزِلَتِي فِي الرَّوْضِ مِنْ زَهْرِهِ ... مَنْزِلَةُ الْوُسْطَى عَلَى نَحْرِهْ

تُخَايِلُ الأَفْنَانُ بِي فِي الرُّبَى ... وَيَنْثَنِي غُضْنِيَ مِنْ فَخْرِهْ

حَتَّى إذا أَرْخَى الدُّجَى سُجْفَهُ ... وَلَفَّ هَذا الكَوْنَ فِي سِتْرِهْ

فَجِسْمِيَ الذَّاوِي عَلَى غُصْنِهِ ... لاَ تَأْتَلِي الأَنْسَامُ فِي نَثْرِهْ

وَشِيكةُ المَوْتِ وَلَمْ أَنْتَهِلً ... مِنْ رَوْعَةِ الكَوْنِ وَمِنْ سِحْرِهْ

ماذا عَلَى الأَقْدَارِ لَوْ صَابَرَتْ ... قَدْ يَجْتنِي الصَّابِرُ مِنْ صَبْرِهْ

مجلة الرسالة · الجزء ٢٣٠ · الصفحة ٥٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الرسالةج ٢٣٠ · ص ٥٤