الكميت بن زيد
شاعر العصر المرواني
للأستاذ عبد المتعال الصعيدي
- ٣ -
وقد كان لهذه القصائد في نصرة أهل البيت وتأليب الناس على بني مروان أثرها في النفوس، حتى لهج بها الخاصة والعامة، وصار الناس يتقربون إلى الله والرسول بحفظها وتلاوتها ويتناقلون في ذلك رؤى عن النبي ﷺ، كان الكميت يرى بعضها، وكان غيره يرى بعضًا آخر منها، فارتفعت بهذا منزلة الكميت وعلت درجته بين قومه بني أسد حتى كانوا يعدونه من مفاخرهم، ويقولون: فينا فضيلة ليست في العالم، ليس منزل منا إلا وفيه بركة وراثة الكميت، لأنه رأى النبي ﷺ في النوم، فقال له أنشدني:
طَرِبتُ وما شوقًا إلى البيض أطْرَبُ
فأنشده فقال له: بوركت وبورك قومك
ويروي من طريق آخر أنه رأى النبي ﷺ في نومه وهو مختف بعد أن هرب من سجن بني مروان فيما سنذكره من سيرته، فقال له النبي ﷺ: مم خوفك؟ فقال: يا رسول الله من بني أمية، وأنشده:
ألم ترني من حُبِّ آل مُحمدٍ ... أروح وأغْدُو خائفًا أترقّبُ
فقال له النبي ﷺ: اظهر فإن الله قد أمنك في الدنيا وفي الآخرة
وحدث إبراهيم بن سعد الأسدي قال: سمعت أبي يقول: رأيت رسول الله ﷺ في النوم، فقال: من أي الناس أنت؟ قلت: من بني أسد، قال: من أسد بن خزيمة؟ قلت: نعم، قال: أهلالي أنت؟ قلت: نعم، قال: أتعرف الكميت بن زيد؟ قلت: يا رسول الله عمي ومن قبيلتي، قال: أتحفظ من شعره شيئًا؟ قلت: نعم، قال أنشدني:
طَرِبتُ وما شوقًا إلى البيض أطْرَبُ
قال: فأنشدته حتى وصلت إلى قوله: