تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واليَنَابِيعُ حُقَّلٌ بالأنَاشِيدِ تَرِاخَي فيها السَّنَا والبِلاَلُ

لا يُرَوِّعْكَ مَدْمَعِي وَهُيِاَمِي ... أَنا سِرُّ الهَوَى وَأَنْتَ الجَمَالُ

تَتَرَاَءى لِنَاظِري مِنْكِ أَرْوَا ... حٌ رِقَاقٌ يَلَذُّ مِنْهَا الوِصَالُ

فَأُنَاجِي وَمَا أَمَلُّ التَّنَاجِي ... وَأَغَنِّي وَلِلْهَوَى اسْتِرْسَالُ

وَبِنَفْسي لْحَنٌ جَبيِبٌ يُسَلينِي ... وَحُلْمٌ يَهْفُو إِلَيْهِ البَالُ

وَتَصَاوَيرُ مِنْ رِباعِيَ شَتَّى ... مَالَها الدَّهْرَ فِي الوُجُوِدِ مثَالُ

هِيَ سَلْوَاىَ إَنْ أَظَلَّنِيَ الهَمُّ ... ومَادَتْ بِيَ الخُطُوبُ الطِّوالُ

نَهِلَ الحُبّث مِنْ مَنَاعِمَها الزُّهْرِ ... وَضَاَءتْ بَسحْرِهَا الأَشْكالُ

فَهْيَ في العَيْنِ صُورَةٌ لَيْسَ تُمْحَي ... نَاَم عنها البِلَى وَأَغْفَى الزَّوَالُ

وَهْيَ فِي القَلْبِ فَرْحَةٌ تَمْلأُ القَلْبَ ... فَتُطْوَى بِحُلْمِهِ الآجالُ

يا رِباعَ الخَلَودِ عاَشَ لكِ العَّدْ ... ولا زَالَ خِدْنَكِ الإِقْبَالُ

أَنْتِ مِنِّي الحُلْمُ الذي أَشْتَهِيِه ... وَمِجنِّي وَمَفْرَعِي وَالمَالُ

أَيُّهَذَا القَفْرُ الذَّي أدَّرَع الهَوْ ... لَ وَغَابَتْ فِي صَمْتِهِ الآزَالُ

أَنَا فِي كَوْنِكَ الرَّحيبِ ندَاءٌ ... أَخْفَتَتْهُ الأَوْجَاعُ وَالأعْلالُ

تَتَرَامى بِيَ الهُمُومُ العَوَاتِي ... والشَّجَا المرُّ والأَذَى والنَّكالُ

أتعَبَتْنِي المُنَى وَمَا زِلْت أَشْقَى ... وَأُعَنُّي وَلِلْمُنَى بَلْبَالُ

وَبِقَلْبِي دَاءٌ عَيَاءٌ قَدِ اسْتَعْصَى ... وَجُرْحٌ لا يَعْتَريِه انْدِمَالُ

وَجَنَاحُ الَحَياةِ مِنِّي مَهِنيِضٌ ... لا تُقَوِّيهِ رِحْلَةٌ وِانْتِقَالُ

فَلَعَلِّي أُبلُّ في جَوْبِيَ البِيدَ ... وَمَا يُرْتَجَى لِيَ الإِبْلالُ

خَاطِري مِنْ أَذِيَّة الدَّهْرِ مَكْدْو ... دٌوَ جْسِمِي مِنَ الضَّنى أَسْمَالُ

أَقْطَعُ العُمْرَ فِي غَمِارِ الرَّزَايا ... وَحَيَاتِي زَهَادَةٌ وَاعَتْزَالُ

يا رمَالَ الآبِاد مَا أدكِ الَّسيْرُ وَلاَ هَدَّ عَزْمَكِ التَّرْحالُ

أَبَدًا تَوغِليِنَ فِي المْجَهلِ النَّا ... ئِي وَمَا إِنْ يَرُوعُكِ الإِيغالُ

غَابَ فِي يَمِّكِ الرَّهيب أَخُو القّفْر ... وَطَاحَ المُسَافِرُ الجَوَّالُ

هَدَأَ الدَّهْرُ مِنْ نِظَالِكِ تَعْبَا ... نَ وَمَا نَالَ مِنْ قُوَاكِ النِّضَالُ

مجلة الرسالة · الجزء ٢١٨ · الصفحة ٦٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الرسالةج ٢١٨ · ص ٦٥